الله عليه وسلم: (( اقتدوا بالذين من بعدي ) )؛ يعني أبا بكر وعمر، ونحو ذلك من المناقب، فيتضح من هذا إلى أن استخلاف أبو بكر -رضي الله عنه- يكاد أن يكون بالنص، ثم أن هذا الذي رآه المسلمون، وأجمعت عليه كلمتهم، ولم يخالف منهم أحدٌ؛ هو الرأي الحسن الذي هو من أدلة الإجماع؛ فالصحابة -رضوان الله عليهم أجمعين- أجمعوا على استخلاف أبي بكر -رضي الله عليه.
فلننتبه، لا ننخدع بضلالات بعض المبتدعة والدجاجلة الذين ينالون من الصحابة ويقولون أنهم أحدثوا وغيروا وبدلوا، وهذه ألقاب هم أحق بها وأهلها، أعني من ينالون من الصحابة؛ فلننتبه لهذا، ولنحذر من هذه الشبه الخطيرة التي قد يتعلق بها المتعلقون، وينخدع بها ما لا ثقة عنده؛ فلابد من أن نتنبه في أنَّ البدع أو الشبه التي يستدلون بها على البدع إنما هي شبهٌ واهية، وشبهٌ خطيرة، وشبهٌ قد تفضي بصاحبها أحيانًا إلى الوقوع في الشرك، فما بالك في الوقوع في [الإثم] .
فإذًا هذا أمر واضح لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، لمن تجرد من الهوى، ولمن تجرد من التعصب، ولمن تجرد لله -جل وعلا- وكان هدفه وضالته الحق، أنى وجده اتبعه، أنى وجده اتبعه.
فإذا كان الأمر كذلك، فعلينا أن نترضى عن جميع الصحابة وأن نقدر لهم قدرهم، وأن نقدرهم بحسب تقدير الله لهم، فأفضلهم المهاجرون ثم الأنصار ثم أهل بدر ثم أهل بيعة الرضوان؛ ثم سائر الصحابة أجمعين.
فلابد من فهم ذلك وإلا لا يمكن فهم الدين بغير فهم هذه الحقائق، ولذلك فإن شبه التي يتعلق بها الذين يدافعون عن البدع وينافحون عنها شبه خطيرة وكثيرة ويجب على المسلم البعد عنها، وعدم مشاركته في طقوسها.