الصفحة 9 من 168

لجهله يرى الإحسان إساءة، والسنة بدعة، والعُرْف نُكْرا، ولظلمه يجزي بالحسنة سيئة كاملة، وبالسيئة الواحدة عشرا، قد اتخذ بطر الحق وغمط الناس سُلَّما إلى ما يحبه من الباطل ويرضاه، ولا يعرف من المعروف، ولا ينكر من المنكر؛ إلا ما وافق إرادته، أو حالف هواه، يستطيل على أولياء الرسول وحزبه بأصغريه، ويجالس أهل الغي والجهالة، قد ارتوى من ماءٍ آجن، وتضلع، واستشرف إلى مراتب ورثة الأنبياء، وتطلع، يركض في ميدان جهله مع الجاهلين، ويبرز عليهم بالجهالة، فيظن أنه من السابقين، وهو عند الله ورسوله والمؤمنين عن تلك الوراثة النبوية بمعزل، وإذا أنزل الورثة منازلهم؛ فمنزلته منها أقصى وأبعد منزل.

نزلوا بمكة في قبائل هاشمٍ ... ونزلت بالبيداء أبعد منزل

وعياذًا بك ممن جعل الملامة بضاعته، والعذل نصيحته، فهو دائمًا يُبْدي في الملامة ويُعيد، ويكرر على العذل فلا يفيد ولا يستفيد.

بل عياذًا بك من عدو في صورة ناصح، وولي في مسلاخ بعيد كاشح، يجعل عدوانه وأذاه حذرًا وإشفاقًا، وتنفيره وتخذيله إسعافًا وإرفاقًا، وإذا كانت العين لا تكاد إلا على هؤلاء تفتح، والميزان بهم يخف ولا يرجح؛ فما أحرى اللبيب بأن لا يعيرهم من قلبه جزءا من الالتفات، ويسافر في طريق مقصده بينهم؛ سفره إلى الأحياء بين الأموات ...

وما أحسن ما قال القائل:

وفي الجهل قبل الموت موتٌ لأهله ... وأجسامهم قبل القبور قبور

وأرواحهم في وحشة من جسومهم ... وليس لهم حتى النشور نشور

اللهم فلك الحمد، وإليك المشتكى، وأنت المستعان، وبك المستغاث، وعليك التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بك، وأنت حسبنا ونعم الوكيل"إ هـ."

(والشيخ ربيع المدخلي ـ هداه الله ـ قد اشتهر في هذا الزمان بالغلو والإسراف، ومجانبة الإنصاف، والتورط في الإجحاف والاعتساف!!! وإن احمرت أنوف البغاة الغلاة!! فهذا أمر قد شاع وذاع عند العبيد والأشراف!! ومن حاول تغطية هذا الأمر؛ فحاله كما قيل:

لَستْرُ الشمس أيسر من كلامٍ. . . تُسَتِّره وقد ملأ الفضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت