ومن يُثْني الأصاغرَ عن مرادٍ. . . وقد جلس الأكابر في الزوايا
وإنَّ تَرَفُّع الوضعاء يومًا. . . على الرفعاء من إحدى البلايا
إذا استوت الأسافل والأعالي. . . فقد طابت منادمة المنايا
إن هؤلاء ـ ومن تبعهم من الغوغاء ـ ما سلم منهم كثير من كبار العلماء!! وما نجا منهم الكثير والكثير من طلاب العلم، العاملين في الدعوة إلى الله تعالى شرقًا وغربًا، وشامًا ويمنًا، والداعين إلى الله تعالى على بصيرة وصفاء!!! وياليتهم إذ ابتلوا بحرب هؤلاء الصادقين؛ سدوا الفراغ الذي أحدثوه، بمحاولتهم إسقاط فلان أو حرق فلان ـ كما يزعمون ـ!! فلم يكن منهم إلا ذم من حاول أن يَسد الفراغ، ورميه بالتمييع والضياع، ولهؤلاء نقول:
أَقِلُّوا عليهم لا أبا لأبيكمُ. . . من اللوم أو سدوا المكان الذي سدوا
وقد أشعل هؤلاء نار الفتنة، بحجة أنهم على منهج السلف سائرون، وعن أصوله منافحون، ولخصومه مكافحون!! وهذه دعاوى عاطلة فارغة، والأمر كما قال القائل:
الناس شتى وأراء مفرقة. . . كلٌ يرى الحق فيما قال واعتقدا
وما أسهل الدعوى، وما أشق إقامة البرهان على أهل الغواية والبلوى!!! كما قيل:
وكل من يدعي ما ليس فيه. . . كذَّبته شواهد الإمتحان
فترى الحدث منهم، يهجم ويجزم فيما لو عُرِض على أمير المؤمنين عمر ـ رضي الله عنه ـ لجمع له المهاجرين والأنصار!! كيف لا، وهؤلاء يخوضون في أمر التضليل والإكفار، بغير بينة ولا برهان!! الأمر الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال صلى الله عليه وسلم:"لا يرمي رجلٌ رجلًا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر؛ إلا ارتدت عليه، إن لم يكن صاحبه كذلك"رواه البخاري من حديث أبي ذر، برقم (6045) وفي روايةٍ عند مسلم، برقم (61) عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:". . . ومن دعا رجلًا بالكفر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك؛ إلا حار عليه".
ولا شك أن الكلام بهذا في حق آحاد المسلمين ـ وليس هو كذلك ـ فتنة في الدين، فما ظنك بالكلام بذلك فيمن رفعوا رؤوسهم بالسنة والآثار، وجردوا التوحيد والاتباع