الصريح من أقواله الأخرى، وإما أن يتراجع عن قوله الأول، وعن عباراته الفضفاضة، التي تختبئ في طيّاتها الحيات الرقط، والعقارب القاتلة، بل والوحوش الكاسرة!!
هذا ما يقتضيه الميزان العلمي، لا الأهواء الجالبة للإفراط أو التفريط، والله تعالى أعلم.
(د) وقد يقول قائل: لماذا لا نحمل كلام الشيخ بعضه على بعض، فإن فعلنا؛ فإن كلامه سيكون سالمًا من آفة الغلو في التكفير، أو فتح الباب لذلك!!
والجواب من وجهين:
الأول: أن الشيخ يرى أن هذا الصنيع لا يجوز، وأنه من صنيع أهل البدع!! فكيف نعتذر عنه بذلك؟! فإما أن يُسلِّم بأن هذه قاعدة سلفية، بل قاعدة العقلاء في كل زمان ـ فيما أعلم ـ وإما أن يصر على هذه المقالة التي أحدثها، وتولى كبرها في هذا العصر، ويتحمل مقتضى كلامه!!
الثاني: لو سلمنا بتسليمه بهذه القاعدة؛ فليس هذا موضعها، لأن الكلام الذي نعيبه به؛ ليس محتملًا، ولا مجملًا، بل هو نص صريح، فكيف نحمله على نص آخر؟!! إن هذا باب الناسخ والمنسوخ، ولو سلمنا ـ جدلًا ـ بأن الكلام المنحرف مذهبٌ قديمٌ له؛ ألا يجب عليه أن يصرح بالتوبة من ذلك، ويتولى نقض كلامه الأول، ويبين موقفه الأخير؟!! هل حصل شئ من هذا كله؟!!
وقد بلوْت هذه الرجل في هذه الفتنة التي أشعلها؛ فرأيته ـ فيما يظهر لي ـ ممن يكابر، ولا يخضع للحق، ولا يعترف بأكثر بلاياه وفواقره، كما هو ظاهر من موقفه من أخطائه المنشورة في كتابي:"تحذير الجميع"وغيره ـ إلا أن يقال: إنه لم يقف على ما صدر مني من كتب وأشرطة!! وإن كنت أستبعد ذلك ـ مع أنه وهو في هذا السن؛ كان الأولى به أن يصلح ما أفسده، وأن يتبرأ مما أحدثه، وأن يُقبل على زاد الآخرة، لا هذه الحالة المدمرة، لكن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن عزوجل، فأعوذ بالله من سوء الخاتمة وفساد العاقبة!!!
كل هذا يؤكد لك أن الرجل لازال على هذه المقالات الغالية، وإنما أوقعه في هذا وذاك؛ إما أنه متناقض، أو لا يدري ما يخرج من رأسه، أو غير قادر على التصريح بما يعتقده في هذا الباب، لما يتبع ذلك ـ في نظره ـ من فتن ومشاكل، كما سيأتي ذلك عنه بعبارات صريحة، والله المستعان.