وأما إطلاق القول بأن لازم المذهب؛ ليس بمذهب؛ فليس ذلك على إطلاقه، فإن كان الرجل يلتزم ذلك، أو يُعرف من حاله أنه يلتزم ذلك ـ وإن كان فاسدًا ـ فلازم قوله قد يكون لازمًا له، وإلا فلا، وقد جاء في"مجموع الفتاوى" (29/ 41 ـ 42) أن شيخ الإسلام ـ رحمه الله تعالى ـ قال:
"وعلى هذا، فلازم قول الإنسان نوعان:"
أحدهما: لازم قوله الحق؛ فهذا مما يجب عليه أن يلتزمه، فإن لازم الحق حق، ويجوز أن يُضاف إليه، إذا عُلِم من حاله؛ أنه لا يمتنع من التزامه بعد ظهوره، وكثير مما يضيفه الناس إلى مذهب الأئمة، من هذا الباب.
والثاني: لازم قوله الذي ليس بحق: فهذا لا يجب التزامه، إذْ أكثر ما فيه أنه قد تناقض، وقد ثبت أن التناقض واقع من كل عالم غير النبيين، ثم إن عُرِف من حاله، أنه يلتزمه، بعد ظهوره له؛ فقد يُضاف إليه، وإلا فلا يجوز أن يضاف إليه قول لو ظهر له فساده؛ لم يلتزمه، لكونه قد قال ما يلزمه، وهو لا يشعر بفساد ذلك القول، ولا يلزمه.
قال: وهذا التفصيل في اختلاف الناس في لازم المذهب: هل هو مذهب، أوليس بمذهب؟!! هو أجود من إطلاق أحدهما، فما كان من اللوازم، يرضاه القائل بعد وضوحه له؛ فهو قوله، وما لا يرضاه؛ فليس قوله، وإن كان متناقضًا، وهو الفرق بين اللازم الذي يجب التزامه، مع ملزوم اللازم الذي يجب ترك الملزوم للزومه، فإذا عُرِف هذا؛ عُرف الفرق بين الواجب من المقالات، والواقع منها، وهذا متوجَّه في اللوازم التي لم يُصرح هو بعدم لزومها"إ هـ."
إذًا، فإذا كان الشيخ قد صرح بموقفه هذا ـ في بعض المواضع ـ فنحن بين أمرين في لازم كلامه الآخر:
أحدهما: إما أن نحمله على كلامه الصريح ـ وهو كثير عنه ـ فهو بمنزلة ما لو عُرِض عليه لازم كلامه؛ فالتزمه وزيادة، فإنه ينافح عن ذلك، ويطعن فيمن خالفه في هذه الأحكام، بأنواع شتى من الطعونات!!!
الثاني: وإما أن نهمل كلامه الصريح ـ وفيه ما فيه ـ ونعرض عليه لازم كلامه، فإن قبله؛ فهذا والأول سواء، وإن رفضه؛ فإما أن يُحكم عليه بأنه متناقض، لمخالفته