الصفحة 23 من 168

(جـ) وقد شنَّع الشيخ ربيع ومن وراءه على الشيخ المغراوي ـ حفظه الله ـ بأنه تكفيري!! لوجود كلمات مطلقة، قد يُفهم منها ذلك - لا يُقر عليها من الجهة اللفظية لا العقدية - دون النظر إلى تاريخ الرجل، ودعوته، وكلماته المحكمة الأخرى في نفس الباب!!! بل ودون النظر إلى إعلانه براءته من هذه العقيدة الفاسدة، وتراجعه عما لا محمل له من كلامه المطلق إلا الأمر السئ، أو ماله محمل من كلامه، لكنه قد يفهم إطلاقه على أمر قبيح، فيقتدي به غيره في ذلك!! فلم يُقبل ذلك كله من الشيخ المغراوي، عند هؤلاء المسرفين، مع أن الناظر فيما سيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ عن الشيخ ربيع في ذلك؛ سيرى عَجب العجاب!! فأين غيرتهم المزعومة على عقيدة السلف وأصول أهل السنة؟!! وأين الإنصاف المطلوب؟ ولكن حالنا معهم كما قيل:

يئست من الإنصاف بيني وبينه. . . ومن ليَ بالإنصاف والخصم يَحكم

ثالثًا: الرجل الذي يُعرف بانضباط مذهبه في مسألة من المسائل؛ لا يُحَمَّل قولًا بخلاف ذلك، من خلال كلمة محتملة له، بل يُرد هذا المشتبه المحتمل، للمحكم الصريح من كلامه، كما قال الإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ في"مدارج السالكين" (3/ 521) :"والكلمة الواحدة يقولها اثنان، يريد بها أحدهما أعظم الباطل، ويريد بها الآخر محض الحق، والاعتبار بطريقة القائل، وسيرته ومذهبه، وما يدعو إليه، ويناظر عنه"إ هـ.

وقد فصَّلْتُ ذلك في كتابي:"الجواب الأكمل على من أنكر حمل المجمل على المفصل والظاهر على المؤول"فالحمد لله أولًا وآخرًا.

إلا أن هذه القاعدة يُتعامل بها مع من عُرف بالانضباط، أما من عُرف بالتخبط والاضطراب، كالشيخ ربيع في هذا الباب؛ فذاك أمر آخر، لاسيما إذا انضم إلى ذلك أن له إطلاقات كثيرة ومريبة، وبناء على طريقة الشيخ ربيع؛ يلزم منها التكفير للمسلمين، فكيف إذا كان يلتزم هذا، بل ويصرح بذلك في مواضع أخرى، ويدعي اتفاق السلف على ذلك؟!!

إن الذي يقف على كلام الشيخ ربيع في ذلك: يجده يصرح تارة بعدم عذر الفرق الإسلامية المعاصرة، أو عدم عذره كبار القادة لهذه الفرق، ومرة يصرح بأن أتباعهم يُلحقون بهم، وأنهم ليسوا جهالًا، وأن فساد منهجهم أشهر من الشمس، فلا يحتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت