فأين الإجماع المزعوم، وهاهو شيخ الإسلام يقول:"للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد"؟!! بل صحح عدم التكفير قبل إقامة الحجة على المعين!!
وفي"مجموع الفتاوى" (7/ 619) قال:"ولا يُكفَّر الشخص المعين، حتى تقوم عليه الحجة، كما تقدم، كمن جحد وجوب الصلاة والزكاة، واستحل الخمر والزنا، وتأول، فإن ظهور تلك الأحكام بين المسلمين؛ أعظم من ظهور هذه ـ يعني أعظم من ظهور بطلان مقالات الجهمية ـ، فإذا كان المتأول المخطي في تلك ـ يعني جحد وجوب الصلاة والزكاة، أو استحلال الخمر والزنا ـ لا يُحكم بكفره إلا بعد البيان له، واستتابته، كما فعل الصحابة في الطائفة الذين استحلوا الخمر؛ ففي غير ذلك أولى وأحرى"اهـ.
فهذا كلام صريح من شيخ الإسلام بعدم تكفير المخالف في المعلوم من الدين بالضرورة، إلا بعد إقامة الحجة،- وذلك في حق من يُشتبه فيه، هل زال عذره أم لا، أما من علمنا أنه غير معذور، أو كفّره بعينه علماء الإسلام، فلا نخرج عن ذلك - فأين الإجماع الذي زعمه المخالف؟!!
وفي"مجموع الفتاوى" (10/ 166 ـ 167) ذكر من تأوّل قوله تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين) وأنهم جعلوا اليقين هو معرفة الحقيقة، ثم قال شيخ الإسلام:"وقول هؤلاء كُفْر صريح، وإن وقع فيه طوائف لم يعلموا أنه كُفْر، فإنه قد عُلم بالاضطرار من دين الإسلام: أن الأمر والنهي لازم لكل عبد، ما دام عقله حاضرًا إلى أن يموت، لا يسقط عنه الأمر والنهي، لا بشهود القدر ولا بغير ذلك، فمن لم يعرف ذلك؛ عُرِّفَه، وبُيِّن له، فإن أصر على اعتقاد سقوط الأمر والنهي؛ فإنه يقتل"اهـ.
فها هو شيخ الإسلام يقرر بأن الشئ المعلوم بالاضطرار من دين الإسلام، قد لا يعلمه بعض الناس، فيُعرَّف ويُبيَّن له، فإن أصر بعد ذلك؛ قتل، وهذا هو قولي ولله الحمد.
وفي كتاب"الرد على البكري" (1/ 289) قال شيخ الإسلام:"ومن أنكر ما ثبت بالتواتر والإجماع؛ فهو كافر، بعد قيام الحجة عليه"اهـ.
وفي"فتاوى اللجنة الدائمة" (2/ 140) برقم (6109) السؤال الثاني، ط / دار العاصمة، قالوا:". . . وتكفير المعين إذا أنكر معلومًا من الدين بالضرورة: كالصلاة"