الصفحة 19 من 168

وسترى أيها القارئ الكريم الشيخ ربيعًا ينسب مقالات وعقائد كفرية لكثير من مخالفيه، هي أكثر وضوحًا- في كونها معلومة بالإضطرار من دين الإسلام- من القول بخلق القرآن، الذي لم يعذر الشيخ من قال به!!!

(تنبيه) : المقصود مما سبق وما سيأتي ـ إن شاء الله تعال ـ بيان تناقض الشيخ ربيع، وأنه قرر أن المعلوم من الدين بالضرورة؛ لا يُعْذَر فيه بالجهل، ومع ذلك؛ فقد أقسم بالله مرارًا على وجود مدهشات من هذا النوع من الكفر عند سيد قطب وجماعة الإخوان والتبليغ، ومع هذا كله يقول: أنا لا أكفرهم، بل ويدعي أن هذا منهج السلف!!! وهذا تناقض، بل من عجب العجاب: إذ ادعى اتفاق السلف على عدم العذر، ثم ادعى اتفاقهم على العذر، فالاجماعان المتضادان في مسألة واحدة، وذكرهما في شخص واحد والله المستعان!!!

[وأما مسألة: هل المعلوم من الدين بالضرورة؛ لا يُعذر فيه بالجهل، أم لا] ؟ فهذه مسألة أخرى، وللعلماء فيها تفصيل؛ فمن كان ساكنًا في بادية، أو حديث عهد بإسلام، أو يتوقع في حقه عدم علمه بذلك؛ فيعذر، بل أطلق شيخ الإسلام إقامة الحجة قبل تكفير المعين، وإن كان قد وقع فيما هو معلوم من الدين بالضرورة أنه شرك، أو مصادم للقرآن.

ومثال ذلك: أنه ذكر عقيدة الروافض، وما فيها من المكفرات الواضحة، كما في"مجموع الفتاوى" (28/ 468 ـ 500) ومع ذلك قرر في (28/ 500 ـ 501) عدم تكفير المعين منهم إلا بعد إقامة الحجة، فقال:"وأما تكفيرهم وتخليدهم؛ ففيه أيضًا للعلماء قولان مشهوران، وهما روايتان عن أحمد، والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية، والرافضة ونحوهم، والصحيح أن هذه الأقوال التي يقولونها، والتي يُعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول؛ كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين؛ هي كُفْر أيضًا، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع، ولكن تكفير الواحد المعين منهم، والحكم بتخليده في النار، موقوف على ثبوت شروط التكفير، وانتفاء موانعه، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والوعيد، والتكفير والتفسيق، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام، حتى يقوم فيه المقتضي الذي لا معارض له، وقد بسطت هذه القاعدة في قاعدة التكفير"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت