الصفحة 16 من 168

التكفير ـ حسب قواعده ـ لمخالفيه، مع كونه تدخلًا في أمر غيبي لا يعلمه إلا الله تعالى، كما ستراه ـ إن شاء الله تعالى ـ في موضعه.

(وقبل البدء في عرض أقوال الشيخ ربيع في مخالفيه، والتي تدل على انحرافه عن منهج السلف والعلماء المعاصرين في هذا الأمر الخطير؛ أحب أن أذكر عدة أمور، تكون نافعة ـ إن شاء الله ـ فيما نحن بصدده: فمن ذلك:

أولًا: أن الشيخ ربيعًا قد قرر أن من وقع في الشرك الأكبر الظاهر، الذي هو معلوم بالاضطرار من دين الإسلام؛ فإنه يكفر، ولا يحتاج إلى إقامة الحجة عليه، وأنه غير معذور بذلك، فمن ذلك قوله في:

(أ) رسالته"انتقاد عقدي ومنهجي لكتاب السراج الوهاج" (ص 7) حاشية (10) فقد قال منكرًا علىّ قولي باشتراط إقامة الحجة، قبل تكفير المعين الذي يُكَفِّر معظم الصحابة، فقال:"... . ثم هو - يعنيني بذلك - يخالف فيما قامت فيه الحجة فعلًا على المخالف، وهو المعلوم من الدين بالضرورة ـ كما سيأتي ـ ويشترط فيه قيام الحجة"إ هـ.

وذكر هناك أنني قد أُكَفَّر بهذا!! ولا أدري لماذا توَّرع - على غير المألوف عنه - فقال:"قد يُكَفَّر"مع أنه قد نقل كلام شيخ الإسلام في العموم، وحمله هو على المعين، فيلزمه إن كان متبعًا لشيخ الإسلام - حسب فهمه هو -أن يكفِّرني لاشتراطي إقامة الحجة في المعين!! فإن صرح بعدم تكفيره إياي؛ فهو شاك في التكفير، فما حكمه هو على حسب فهمه كلام شيخ الإسلام، الذي صرح بأن من شك في تكفير هذا الصنف، أو تكفير من لم يكفر هذا الصنف فكفره متعين؟!!

وفي (ص 8 ـ 9) قال:"فشيخ الإسلام يقرر أن كُفر هذا النوع [1] مما يُعلم من الدين بالاضطرار؛ لأنه مكذب تكذيبًا واضحًا لما نصّه القرآن في غير موضع، من الرضى عنهم، والثناء عليهم، ومن شك في كفر هذا؛ فكفره متعين ... . إلخ".. وقال:"فهذا من جنس من ينكر أمرًا معلومًا من الدين بالضرورة، كوجوب الصلوات الخمس"

(1) تأمل أن الكلام في النوع لا في المعين، لكن حب الانتقام من الأبرياء، والتربص والمكر بالمخالف؛ كل ذلك يحول بين المرء وبين السداد، فاللهم عفوًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت