6 ـ جزمه بأن أي فرد يدخل في أي جماعة؛ فإنه منهم، وأَنَّ حُكْمَه حُكْمُهم، دون النظر إلى كون هذا الرجل عالمًا بما عليه هذه الجماعة أم لا؟ أو أنه متأول في دخوله معهم أنه يدفع بذلك مفسدة كبرى أم لا؟! بل يصرح الشيخ بأن من قال: الجماعة الفلانية منهجها كذا، وأما أفرادها فيُحكم على كل رجل منهم بما يستحق، فيصرح الشيخ بأن هذا خلاف منهج السلف، وأن التفرقة بين حكم الجماعة وحكم أي فرد فيها؛ تفصيل لا يرضاه هو، لبعده عن منهج السلف!!! وعلى ذلك فهو يحكُم على من دخل في جماعة ما بجميع ما عندها من بدع مكفرة أو مفسقة!! ـ حسب كلامه ـ، وسيأتي ـ إن شاء الله تعالى ـ مثال واضح لذلك، والرد عليه في هذا!!!
7 -الشيخ يطلق العبارات على عواهنها في هذا الباب الخطير، دون تقييد أو ضبط لهذه العبارات، فإذا ذكر ما عند الإخوان المسلمين من كفريات عظمى - حسب تعبيره - أطلق القول بأن هذه المكفِّرات لا تحتاج في تكفير فاعلها إلى إقامة حجة، أو أطلق القول بأن الإخوان قد أقيمت عليهم الحجة، وأنهم غير معذورين، وأن أي واحد منهم تشمله هذه الأحكام المفجعة!! ثم يطلق القول بأن الإخوان ـ بأوصافهم السابقة عنده ـ قد سيطروا على جميع الطاقات في الدنيا كلها، ومسخوا عقول شبابها ورجالها مسخًا لا نظير له، وفعلوا هذا كله في الناس الذين يمكن أن يرفعوا راية الإسلام، ثم يقرر بأن السلفي الذي يدخل فيهم؛ كذاب في دعواه السلفية، وأنه يستحق الإهانة أكثر من غيره، وأنه يُسْقِط كل المبادئ والحرمات والقيم والقداسات من أجل سيد قطب، فلا يبالي بالأنبياء ولا الصحابة ولا العقيدة، ويُسقطهم وغيرهم من أجل سيد قطب .... إلخ هذه المجازفات.
فهذه الإطلاقات والتهاويل تجعل أحكام هذا الرجل أحكامًا غالية جدًا، لا يكاد يسلم منها إلا من يحبهم أو يهابهم!!! وقد يحمله على ذلك - أيضًا - الفجور في الخصومة، فهذا باب واسع جدًا عنده، فحدّثْ ولا حرج، ولا تخش في الله لومة لائم، فالرجل أُعْطِي فوق قدره، ولا بد من عودة الأمور إلى نصابها، بالعلم والعدل، لا بالجهل والظلم والله المستعان.
8 -ظاهر كلام الشيخ ربيع أن من لم يغير المنكر بقلبه؛ فهو كافر، وقد قرر شيخ الإسلام ابن تيمية خلاف هذا - كما سيأتي إن شاء الله تعالى- وعلى ذلك فيأتي بكلام ظاهره