ولولا كثرة الاغترار بهذا الرجل، وظلمه وتعديه عليّ وعلى كثير من الأبرياء؛ لما نشطت ـ أصلًا ـ لكثير مما سبق أن كتبته أو سجلته في بيان انحرافه عن منهج السلف في مسائل النزاع المذكورة، ولكن هذا شيء أراده الله، فأسأل الله متوسلًا إليه بهذا العمل خير الدنيا والآخرة، والله تعالى أعلم.
4 -الشيخ إذا حكم على رجل بأنه يرتكب من المكفِّرات كذا وكذا، أو من البدع كذا وكذا؛ يحكم على أتباعه جميعًا بهذه الأحكام أيضًا، بل يحكم على فئات وجماعات بذلك أيضًا - وإن لم تتسمَّ بالانتساب لهذا الشخص - فقد حكم على سيد قطب بأحكام يراها القارئ على صفحات هذا الكتاب، ثم حكم على جماعة الإخوان والقطبيين وغيرهم بهذه الأحكام نفسها، بحجة أنهم أتباع سيد قطب!! مع أنه لا يلزم أن من دخل في جماعة؛ أن يكون قائلًا بكل ما يقوله شيخه الذي يعلِّمه، فضلًا عن قائد هذه الجماعة، بل لا يلزم من ذلك معرفة من دخل فيهم بكل ما يقولونه!! ولذلك فقد صدرت من الشيخ ربيع أحكام جارفة، وأوصاف غير منصفة على كثير من مخالفيه!!
5 -الشيخ يحكم على المواقف أو الكلمات المحتملة ـ من هؤلاء الدعاة المخالفين وأتباعهم ـ لجانب من جوانب الخير أو الشر، يحكم عليها بالحكم السيء، بل ويطعن في صدق هؤلاء، فإذا رأى أحد هؤلاء الدعاة يعيش في بلاد الغرب؛ اتهمه بالعمالة والتآمر على الإسلام مع أعداء الإسلام، وإذا رآه لا يتكلم على الحدث الفلاني، الذي جرى في البلاد الفلانية؛ اتهمه بالباطنية، وأنه ما سكت عنه إلا لأنه باطني، ولو كان صادقًا؛ لتكلم بكذا وكذا!!! ـ دون مراعاة مصالح أو مفاسد أو تأويلات سائغة لمخالفه ـ وهذه أحكام جائرة، وصفقة خاسرة، ولو نظرنا لاعتذارات وتأويلات أهل العلم لمن عُرف بالصدق من مخالفيهم- لما يمكن تأويله - لرأينا الفرق الواسع والبون الشاسع بين طريقة المهتدين الراسخين، وتخبط المنتفخين المتسلطين!!!
وهل الشيخ ربيع يستعمل هذا الأسلوب كذلك مع من يقَلدونه؟!! الجواب: لا، أليس هناك دعاة على شاكلته يعيشون في الغرب؟!! فلماذا كانوا صادقين، وكان غيرهم من كبار الزنادقة المنافقين؟!! ثم أليس هناك حوادث كثيرة لا ينطق فيها هو وأذنابه ببنت شفة؟!! فلماذا كان سكوتهم حكمة ومراعاة للمصالح والمفاسد، وسكوت غيرهم عمالة وزندقة وتمالؤًاَ مع أعداء الإسلام ضد المسلمين؟!!