الصفحة 33 من 60

فقد بارزهم بالمحاربة لسعيه في هتك سترهم وكشف عوراتهم وإبانة كذبهم وحط رئاستهم, وذلك أعظم من القبض على النار إذ هو أعظم من محاربة الكفار.

فإن الكافر قد تعاون القلب والأركان على هلاكه، وأولئك الفساق حرمة الإيمان معهم فيحتاج إلى التأني في أمورهم وملاطفتهم وأخذهم بالأخف فالأخف, ومقاساة ذلك أشق من قبض الجمر لأن الجمر يحرق اليد وهذا يحرق القلب والكبد.

وقد وقع للسبكي أنه دخل على بعض الأمراء وعليه خلعة من حرير فأخذ يلاطفه ويداعبه إلى أن قال له في أثناء المباسطة يا أمير لبس الصوف الغالي العالي أحسن منظرًا عندي من هذا وأكثر رونقًا وطلاوة ومع ذلك يحل وذا يحرم, فاستحسن الأمير كلامه وخلع الخلعة بطيب نفس، فلما خرج وجد أعداؤه من طائفته فرصة فانتهزوها، وقالوا: يا أمير ما قصد إلا الطعن عليك والتعريض بأنك تفعل المحرم فأدّى ذلك إلى عزله من منصبه وأوذي كثيرًا.

وبين بهذا الخبر أن المؤمن في آخر الزمان لا بد أنه يصيبه من الأذى على إيمانه ما أصاب الصدر الأول فإذا وجد في أهل هذا الزمن الأخير هذه الخصال التي كانت في أوائلهم جاز أن يساويهم في الخيرية فيكونوا فيها كهم.

- (المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر شهيد)

حسن: النوافح العطرة لمحمد جار الله الصعدي 420 عن أبي هريرة

- (غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال الأئمة المضلون)

صحيح: أحمد عن أبي ذر، الجامع الصغير 4165

(غير الدجال أخوف على أمتي من الدجال) والمعنى إني أخاف على أمتي من غير الدجال أكثر من خوفي منه (الأئمة المضلون) قال ابن العربي: هذا لا ينافي خبر لا فتنة أعظم من فتنة الدجال، لأن قوله هنا غير الدجال إلخ إنما قاله لأصحابه لأن الذي خافه عليهم أقرب إليهم من الدجال، فالقريب المتيقن وقوعه لمن يخاف عليه يشتد الخوف منه على البعيد المظنون وقوعه به ولو كان أشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت