الأمانة وتباعدًا عن مواقع الخيانة. والأمين المأمون، وهو مأمون الغائلة: أي ليس له غدر ولا مكر.
وقال ابن حجر: الأمين الثقة الرضي، وهذه الصفة وإن كانت مشتركة بينه وبين غيره، لكن السياق يشعر بأن له مزية فيها، لكن خص النبي صلى الله عليه وسلم كل واحد من الكبار بفضيلة وصفه بها فأشعر بقدر زائد فيها على غيره.
- (إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل, فإن الله قد اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا, ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا, ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد إني أنهاكم عن ذلك)
مسلم 532 عن جندب بن عبد الله
- (قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم أناس محدثون, فإن يك في أمتي أحد منهم فهو عمر بن الخطاب)
البخاري عن أبي هريرة، ومسلم عن عائشة
(قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم) في رواية من بني إسرائيل (أناس محدثون) بفتح الدال جمع محدث بالفتح أي ملهم أو صادق الظن، وهو من ألقى في نفسه شيء على وجه الإلهام, أو من يجري الصواب على لسانه بلا قصد, أو من إذا رأى رأيًا أو ظنّ ظنًا أصاب كأنه حدث به وألقى في روعه من عالم الملكوت, فيظهر على نحو ما وقع له, وهذه كرامة يكرم اللّه بها من شاء من صالح عباده, وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء.
(فإن يكن من أمتي منهم أحد منهم فهو عمر بن الخطاب) قال القرطبي: قوله فإن يكن، دليل على قلة وقوعه وندرته وعلى أنه ليس المراد بالمحدثين المصيبون فيما يظنون, لأنه كثير في العلماء بل وفي العوام من يقوى حدسه فتصح إصابته فترتفع خصوصية الخبر وخصوصية عمر, ومعنى الخبر قد تحقق ووجد في عمر