الصفحة 24 من 60

ولذا قبل لأبي بكر: الصديق، لأنه صدق بالإيمان بكمال الصدق، وعمر فاروق، لأنه فرق بين الحق والباطل. وأسماؤهما تدل على مراتبهما بالقلوب وشأن درجتهما في الأخبار متواترة (وأصدقهم حياء) من الله ومن الخلق (عثمان) بن عفان، فكان يستحي حتى من حلائله وفي خلوته. ولشدة حيائه كانت تستحي منه ملائكة الرحمن.

وفي الحديث: «إن الحياء من الإيمان» . فكأنه قال: أصدق الناس إيمانًا عثمان، وفي خبر: «الحياء لا يأتي إلا بخير» فكأنه قال: عثمان لا يأتي منه إلا الخير أو لا يأتي إلا بالخير.

(وأقضاهم علي) أي أعرفهم بالقضاء بأحكام الشرع. قال السمهودي: ومعلوم أن العلم هو مادة القضاء. قال الزمخشري: سافر رجل مع صحب له فلم يرجع حين رجعوا فاتهمهم أهله، فرفعوهم إلى شريح، فسألهم البينة على قتله، فارتفعوا إلى علي فأخبروه بقول شريح فقال:

أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا يا سعد تورد الإبل.

ثم قال: إن أصل السقي التشريع، ثم فرق بينهم وسألهم. فاختلفوا ثم أقروا بقتله فقتلهم به: وأخباره في هذا الباب مع عمر وغيره لا تكاد تحصى.

(وأفرضهم) أي أكثرهم علمًا بمسائل قسمة المواريث، وهو علم الفرائض (زيد بن ثابت) أي أنه يصير كذلك، ومن ثم كان الحبر ابن عباس يتوسد عتبة بابه ليأخذ عنه.

(وأقرؤهم) أي أعلمهم بقراءة القرآن (أبيّ) بن كعب، بالنسبة لجماعة مخصوصين أو وقت من الأوقات، فإن غيره كان أقرأ منه أو أكثرهم قراءة، أو أنه أتقنهم للقرآن وأحفظهم له.

(وأعلمهم بالحلال والحرام) أي بمعرفة ما يحل ويحرم من الأحكام (معاذ بن جبل) الأنصاري (ألا وإن لكل أمة أمينًا) أي يأتمنونه ويثقون به ولا يخافون غائلته (وأمين هذه الأمة) المحمدية (أبو عبيدة عامر بن الجراح) أي أشدهم محافظة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت