(إذا وضع السيف) أي المقاتلة (في أمتي, لم يرفع عنها إلى يوم القيامة) أي تسلسل فيهم وإن قل أحيانًا أو كان في بعض الجهات دون بعض، وذلك إجابة لدعوته صلى الله عليه وسلم أن يجعل بأسهم بينهم وأن لا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم.
قال ابن العربي: وكانت هذه الأمة معصومة منه مدة من صدر زمانها مسدودًا عنها باب الفتنة حتى فتحت بقتل إمامها عثمان، فكان أول وضع السيف.
- (أُريت ما تلقى أمتي من بعدي, وسفك بعضهم دماء بعض, وكان ذلك سابقا من الله كما سبق في الأمم قبلهم, فسألته أن يوليني شفاعة فيهم يوم القيامة ففعل)
صحيح: أحمد عن أم حبيبة، الجامع الصغير 918
وهذا متضمن لكرامة المصطفى على ربه, وأفضاله على أمته, ووفور شفقة النبي صلى الله عليه وسلم. قال الحراني: وحقيقة الشفاعة وصلة بين الشفيع والمشفوع له لمزيد وصلة بين الشفيع والمشفوع عنده.
وقال القاضي: الشفاعة من الشفع كأن المشفوع له كان فردًا فجعله الشفيع شفعًا بضم نفسه إليه. ثم إنه ليس لك أن تقول هذا يناقضه ما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله، قال: ليس ذلك، ولكن وعزتي وكبريائي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله، والمراد بالقائل لا إله إلا الله من مات معتقدًا لها فهو الذي مات لا يشرك بالله شيئًا, فإذا لم يكن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فكيف قال: إن هؤلاء تنالهم شفاعة، لأنا نقول قد قيد المصطفى صلى الله عليه وسلم من تناله شفاعته مع كونه مات غير مشرك بكونه من أمته, والذي جاء فيه أنه ليس إليه غير مقيد بها, فحصل التوفيق بأن الذين تنالهم شفاعته هم موحدو أمته, والذي استأثر الله به موحدو غيرها كما حرره المحقق أبو زرعة.