أي من شرارهم، وهذا من معجزاته صلى الله عليه وسلم، فإنه إخبار عن غيب وقع, والواحد من هؤلاء يطوّل أكمامه ويجرّ أذياله تيهًا وعجبًا مصغيًا إلى ما يقول الناس له وفيه, شاخصًا إلى ما ينظرون إليه منه, قد عمي بصره وبصيرته إلى النظر إلى صنع اللّه وتدبيره, وصم سمعه عن مواعظ اللّه, يقرأ كلام اللّه ولا يلتذ به ولا يجد له حلاوة، كأنه إنما عنى بذلك غيره، فكيف يلتذ بما كلف به غيره، وإنما صار ذلك لأن اللّه -عز اسمه- خاطب أولي العقول والبصائر والألباب، فمن ذهب عقله وعميت بصيرته في شأن نفسه ودنياه كيف يفهم كلام رب العالمين ويلتذ به؟ وكيف يحلو بصره وهو يرى صفة غيره؟!
- (سيكون في آخر الزمان ناس من أمتي يحدثونكم بما لم تسمعوا به أنتم ولا آباؤكم فإياكم وإياهم)
صحيح مسلم 6 عن أبي هريرة
(سيكون في آخر الزمان أناس من أمتي) يزعمون أنهم علماء (يحدثونكم بما لم تسمعوا به أنتم ولا آباؤكم) من الأحاديث الكاذبة والأحكام المبتدعة والعقائد الزائفة (فإياكم وإياهم) أي احذروهم وبعدوا أنفسكم عنهم وبعدوهم عن أنفسكم. قال الطيبي: ويجوز حمله على المشهورين المحدثين، فيكون المراد بها الموضوعات وأن يراد به ما هو بين الناس أي يحدثوهم بما لم يسمعوا عن السلف من علم الكلام ونحوه فإنهم لم يتكلموا فيه.
وعلى الأول: ففيه إشارة إلى أن الحديث ينبغي أن لا يتلقى إلا عن ثقة عرف بالحفظ والضبط وشهر بالصدق والأمانة عن مثله حتى ينتهي الخبر إلى الصحابي, وهذا علم من أعلام نبوّته ومعجزة من معجزاته، فقد يقع في كل عصر من الكذابين كثير ووقع ذلك لكثير من جهلة المتدينة المتصوفة.
- (يكون في آخر الزمان دجالون كذابون. يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم. فإياكم وإياهم. لا يضلونكم ولا يفتنونكم)