فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 25

ثالثًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم خيَّره بين الصبر وبين الدعاء، فاختار الدعاء؛ كل هذه أدلة على أن المقام مقام دعاء.

رابعًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يجمع بين الدعاء وبين العمل الصالح؛ فاجتمعت له ثلاث مقامات وثلاث أسباب قوية؛ ماذا قال له: أولًا: أمره أن يتوضأ فيُحسِنَ الوضوء، ثم يصلي ركعتين، ثم يدعو؛ فاجتمعت له ثلاث مقامات: دعاء النبي صلى الله عليه وسلم، ودعاءه نفسه، والعمل الصالح.

خامسًا: أنه لو كان ذلك مشروعًا؛ لسبقنا إليه الصحابة، ولذلك ما علمنا أن أحدًا من الصحابة استدل بهذا الحديث على التوسل بالجاه؛ بل يرون أنه من خصوصيات رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يفعل هذا أحدًا بعده صلى الله عليه وسلم.

سادسًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقول: اللهم فشفعه فيَّ؛ أي: شفع فيَّ من؟ نبيك صلى الله عليه وسلم، ولذلك لا يريدون هذه اللفظة.

وسابعًا: أنه قال: وشفعني فيه؛ أي: أقبل دعائي في أن تقبل فيَّ دعاء نبيك صلى الله عليه وسلم.

ثامنًا: ما علمنا أحدًا من السلف يستدل بهذا الحديث على التوسل المبتدع الذي يفعله الناس الآن، وكل خيرٍ في إتباع من سلف. فتأملوا هذا.

لم يبقى بعد ذلك إلا أن يُقال أن هذا الحديث كله من أوله إلى آخره، المقام فيه مقام دعاء، انتهى بانتقال النبي صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت