وإن كان بعض أهل العلم يضعف هذه الرواية، ولكن الكثير يحسنها، والنبي صلى الله عليه وسلم قال عن أُويس: (( من لقيه فليطلب منه أن يدعو له ) )أُويس القُرَني، فهذه سنة ثابتة.
وكانوا في عهد -انتبهوا للنقطة التي سأبينها هنا- وكانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لا يطلبون الدعاء من غيره؛ لأنه أعظم من تستجاب دعوته صلى الله عليه وسلم، أما بعد وفاته، فقد انقطع الوحي من السماء، ولم يُدْعِى، ولم يعد يُذهب إليه، كما يدَّعِي بعض الناس أنك تذهب إليه حتى بعد موته، ويستدل بالآية: {وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا} [النساء: 64] .
يا أخي هذه الآية نزلت في شأن المنافقين! لو أنهم جاءوا وتابوا وأعلنوا إسلامهم؛ لتاب الله عليهم، ولا علاقة لها بالمجيء إلى قبره بعد موته، أما ما يناسب من قصة ابن العتبي التي يذكرها بعض المفسرين فإنها قصة باطلة جملةً وتفصيلًا، وفيها أحداث باطلة، لا تليق بمقام النبي صلى الله عليه وسلم.
أقول: فالشاهد أنهم كانوا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم يذهبون إليه ويدعوا لهم، وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يذهبون إلى من يتوسمون فيه الصلاح؛ كما استسقى عمر بالعباس مرارًا، وكما استسقى معاوية -رضي الله عنهم جميعًا- بيزيد بن الأسود، وكما استسقى الضحاك بن قيس بيزيد بن الأسود، ولم نجد أن أحدًا توسل بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، ويدل لذلك حديث أنس -الذي سمعناه بالأمس- لما جاء الأعرابي وقال: يا رسول الله، هلكت الأموال،