القيمة الجارية ويقدر ما تحتويه من ربح، وهذا واضح جلى في فقه الزكاة وفى فقه المضاربة المستمرة.
وتلجأ المصارف الإسلامية أحيانًا عند قياسها للنفقات والإيرادات إلى عنصر التقدير الحكمى ولاسيما في مشروعات المضاربة المستمرة، وفى تقدير إهلاكات الأصول الثابتة وفى تقدير المخصصات والاحتياطيات ونحو ذلك.
وهذا الأساس معمول به في الفكر المحاسبى التقليدى ولاسيما في ظل التضخم النقدى حيث يصعب حساب التغيرات في الأسعار، كما تطبقه البنوك التجارية، لأن من الأسس التجريدية المرتبطة بسنن الكون: ومنها صعوبة التنبؤ بما يحدث مستقبلًا.
ثامنًا: القياس النقدى: يقضى هذا الأساس بقياس الأحداث الاقتصادية وإثباتها في السجلات والدفاتر على أساس وحدات نقدية، وكان لهذه الوحدات في صدر الدولة الإسلامية معادل وزنى من الذهب والفضة، ولقد أشار القرآن إلى ذلك في كثير من المواضع، فيقول الله عز وجل"والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم"... (التوبة: 34) ، ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"ما من صاحب ذهب ولا فضة لايؤدى منها حقها إلاّ كان يوم القيامة، صفحت له صفائح من نار فأحمى عليها في نار جنهم فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره، كلما بردت أعيدت له" (رواه مسم) .
ولا يوجد خلاف بين الفقهاء على اعتبار الذهب والفضة ثمنًا للأشياء ومعيارًا للتقويم، ولا يوجد حرج من أن تستخدم أى عمله بشرط أن يكون مرجعها إلى الذهب والفضة، وفى هذا الشأن يقول ابن عابدين:"رأيت الدراهم والدنانير ثمنًا للأشياء ولا تكون الأشياء ثمنًا لها فليست النقود مقصودة لذاتها بل وسيلة إلى المقصود"، ولقد طبق هذا في فقه الزكاة وفقه المضاربة والشركات وفقه القصاص والدية.
وهذا الأساس موجود في الفكر المحاسبى الوضعى ولكن مع فرض ثبات وحدة النقد، أما في الفكر المحاسى الإسلامى يلزم ربط قيمة النقد بالذهب والفضة ولا يفترض ثبات وحدة النقد كما سوف نوضح فيما بعد.
وتطبق المصارف الإسلامية أساس القياس النقدى عن طريق التقويم على أساس القيمة الجارية، كما سوف نوضح بعد قليل، حتى تعبر القوائم المالية عن الحاضر في حاضره، وهذا الأساس تطبقه كذلك البنوك التقليدية ولكن بافتراض ثبات وحدة النقد.