وهذا الأساس من الأسس التى لا تصطدم بزمان أو بمكان ويتفق مع الفطرة والمنطق والموضوعية، ولقد أخذت به النظم المحاسبية التقليدية واعتبروه من المبادئ المحاسبية المتفق عليها، ويطبق في كافة البنوك التقليدية والإسلامية وغيرها.
خامسًا: التسجيل المقترن بالمستندات: (الموضوعية) ويقصد بذلك أن يكون تسجيل المعاملات مقترنًا بأدلة الإثبات والتى تتمثل في المستندات، وذلك لتجنب الاجتهادات الشخصية وسد باب الشك في صحة البيانات، ولقد أكد على ذلك القرآن الكريم، فقال الله تبارك وتعالى:"واستشهدوا شهيدين من رجالكم ... إلى آخر الآية" (البقرة: 282) ، والإشارة هنا إلى توثيق الكتابة بالشهادة ويحل محل الشهداء المستندات الموقع عليها من أطراف المعاملات.
وكان التسجيل في بيت مال المسلمين من واقع مستندات من أهمها ما يلى [1] :
1 ـ البراءة: وهو مستند خارجى يعطى لمن يقوم بسداد أى شئ إلى بيت المال من مال أو عرض.
2 ـ الشاهد: وهو مستند داخلى في ديوان بيت المال يستخدم في التسجيل في المعاملات المتبادلة بين الأقسام والإدارات داخل بيت المال.
3 ـ رسالة الحمول: وهو مستند كان يتداول بين دواوين بيت المال في الأقطار الإسلامية.
ويطبق هذا الأساس في المصارف الإسلامية بنفس المفهوم والمضمون الذى كان مطبقًا به في صدر الدولة الإسلامية مع اختلاف الأسماء، ويطلق على هذا الأساس في الفكر المحاسبى الإسلامى الوضعى اسم الموضوعية أو المستندية، وهو من الأسس التجريدية الذى لا يصطدم بزمان أو بمكان وهو يطبق كذلك في البنوك التقليدية.
سادسًا: ثبات تطبيق الأسس المحاسبية خلال الفترات الزمنية: ويقصد بذلك ثبات الأسس الكلية المطبقة من حيث المسميات حتى تسهل عملية المقارنة والتجميع والتفريق حسب متطلبات مستخدمى المعلومات المحاسبية، وهذا أمر منطقى لأن التوجيه المحاسبى ما هو إلاّ ترجمة لعقود واتفاقيات مبرمة طبقًا لقواعد وأحكام الشريعة الإسلامية وكذلك طبقًا لأعراف تجارية استقرت بين المتعاملين وأقرتها الشريعة الإسلامية.
(1) ـ محمود المرسى لاشين: مرجع سابق، صفحة 215.