الصفحة 17 من 28

ولضمان استمرار المشروع في نشاطه وتجنيبه الأخطار في المستقبل حث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالاقتصاد في النفقات والاحتياط للمستقبل فقال:"رحم الله امرءًا اكتسب طيبًا وأنفق قصدًا وقدم فضلًا ليوم فقره وحاجته" (عن عبادة بن الصامت) ، كما قال الإمام على - رضي الله عنه:"أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأعمل لأخرتك كأنك تموت غدًا".

ولقد طبق أساس الاستمرارية في الأنشطة الاقتصادية عند تحديد وقياس الأرباح وتقويم العروض لأغراض زكاة المال وكذلك في شركات المضاربة المستمرة، والتى لم تنض كل العروض إذ يقوم المحاسب عند كل فترة معينة ولتكن نهاية الحول بتقدير الأرباح تقديرًا ظنيًا وتوزيعها بين أطراف المضاربة، وعند التصفية النهائية قد يرد صاحب العمل ما سبق أن أخذه من أرباح إذا كانت النتيجة النهائية خسارة، ويمكن تطبيق هذه الأساس أيضًا في شركات المفاوضة والعنان وغيرهما من الشركات التى تجيزها الشريعة الإسلامية.

ويأخذ الفكر المحاسبى التقليدى بهذا الأساس، لأنه من الأسس التجريدية والتى تسير وفق الكون ومن ثم لا يجب أن يكون هناك اختلافًا عليها، كما تطبق كل من الصارف الإسلامية والبنوك التقليدية هذا الأساس إلاّ في حالات التصفية فإنه تعد الحسابات وفقًا لأسس محاسبية قد تختلف عن الأسس في حالة الاستمرارية.

رابعًا: التسجيل الفورى التاريخى: ويقصد بذلك سرعة كتابة المعاملات فور حدوثها أولًا بأول حسب تاريخ حدوثها باليوم والسنة، ودليل ذلك من القرآن الكريم هو قول الله عز وجل:"يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه" (البقرة: 282) ، فلقد أشارت هذه الآية إلى السرعة في كلمة فاكتبوه، فحرف يفيد السرعة والتتابع، وأشارت إلى التاريخ في عبارة إلى أجل مسمى.

وعندما أنشأ بيت مال المسلمين كان يتم التسجيل في دفاتره وسجلاته أولا ًبأول، وكان يذكر أمام كل عملية وارد أو منصرف اليوم والشهر والسنة، طبقًا لما هو وارد بالمستندات المؤيدة لذلك.

وهذا الأساس ملزم للمصارف الإسلامية، حيث يجب التسجيل الفورى لبيان الدائنية والمديونية في أى لحظة زمنية كما يجب أن تستعين بالأساليب الحديثة التى تمكنها من تطبيق هذا الأساس مثل الحاسبات الآلية ونظم المعلومات المتكاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت