ولقد طبق فقهاء المسلمين أساس الحولية في مجال إعداد الحسابات الختامية للشركات والمنشآت الفردية لغرض حساب الزكاة والتخارج والإنضمام، كما طبقت في الدواوين الحكومية لمعرفة المركز المالى والفائض أو العجز في موازنة الدولة، كما استخدم أساسًا لتقدير الدخل والخرج للولايات الإسلامية.
وكانت الفترة المالية تحدد على أساس السنة الهجرية في معظم الأحيان، فعن إبراهيم بن سعيد عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد قال سمعت عثمان بن عفان يقول:"هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده حتى تخرجوا زكاة أموالكم، ومن لم تكن عنده لم تطلب منه حتى يأتى بها تطوعًا ومن أخذ منه حتى يأتى بها تطوعًا، ومن أخذ منه حتى يأتى هذا الشهر من قابل (قال إبراهيم أراه يعنى رمضان) ".
ويقول أبو عبيد بن سلام قد جاءنا في بعض الأثر أن هذا الشهر الذى أراده عثمان هو المحرم، ولعل وجه هذا أن الشهر هو رأس السنة الهجرية [1] ، ويطلق على أساس الحولية في الفكر المحاسبى التقليدى مبدأ السنة المالية وبذلك لا يوجد اختلاف بين الفكر المحاسبى الإسلامى والفكر المحاسبى الوضعى في هذا الأساس.
وتطبق المصارف الإسلامية أساس الحولية، ولكن بعضها يسير على التقويم الهجرى والآخر يسير على التقويم الميلادى، وليس في هذا مخالفة شرعية والأولى أن تسير جميعها على أساس الحول الهجرى حتى يمكن المقارنة وإعداد الحسابات الجامعة لها جميعًا.
وتقوم بعض المصارف الإسلامية بإعداد مراكز مالية على فترات شهرية ربع سنوية لإجراء توزيعات مؤقتة وليس في هذا مخالفة شرعية على أن تتم التسوية النهائية في نهاية الحول.
ثالثًا: استمرارية النشاط: يقضى هذا الأساس بأن ينظر إلى المشروع إلى أنه مستمر في نشاطه وأن التصفية أمر غير عادى في حياته حيث أن الحياة مستمرة وأن الإنسان فَان وأن الله سوف يرث الأرض ومن عليها، ولذلك يؤمن الفرد بأن أولاده من بعده أو إخوانه سيقومون بمتابعة النشاط إذا مات، كما يؤمن كذلك بأن المال ملك لله سبحانه وتعالى، وأساس ذلك من القرآن الكريم قوله تبارك وتعالى:"آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه" (الحديد: 7) .
(1) ـ د. محمد بهاء الدين خالد:"مبدأ سنوية الميزانية بين القانون الوضعى والشريعة الإسلامية"، مجلة البنوك الإسلامية، العدد 18، شعبان 1401 هـ.