-جميع المؤسسات الجزائرية في القطاعين العام و الخاص ليست موضوع تقييم خارجي أو داخلي، و هو ما يعني وفق ما تنص عليه لجنة بازل الترجيح بمعدل 100% كدرجة خطر، و البنوك الجزائرية في سعيها لتعظيم الأرباح و تقليل المخاطر ستتجه بصورة منطقية لمنح القروض ذات درجة الترجيح المنخفضة؛
-في مجال تغطية المخاطر، يميز الجهاز المصرفي درجة تركيز كبيرة للمخاطر في عدد محدود من المؤسسات، فعلى سبيل المثال و في مجال الإلتزامات الممنوحة من طرف البنك للمؤسسة أين يتجاوز المبلغ 15% من الأموال الذاتية، يتم تسجيل 37 مؤسسة (عدد كبير منها خاصة) تحوز على أكثر من 35% من إجمالي الإلتزامات لدى البنوك العمومية [1] .
إن التقيد بمتطلبات لجنة بازل يفرض على البنوك الجزائرية إعداد إستراتيجيات جديدة معتمدة على تقديرات السوق لحجم النشاطات و المخاطر، الأمر الذي يتطلب كذلك محللين للمخاطر ذو كفاءة عالية و مسيرين لمحفظة المخاطر ذو مستوى عالي.
و يمكن إجمال معالم إستراتيجية البنوك الجزائرية في جانبها التمويلي تماشيا مع متطلبات لجنة بازل في النقاط التالية:
-تنويع الخدمات البنكية مع التقليل من حجم القروض في أصول البنك؛
-القيام بتنقيط المقترضين، و الإعتماد عليه في منح و تسعير القروض؛
-العمل في المستقبل على حيازة طرق التقدير الداخلية للمخاطر في البنوك؛
-الحرص على تحقيق - بصفة دائمة- لحجم الأموال الذاتية أكبر من متطلبات الحد الأدنى لرأس المال، هذا الهدف على اللجنة المصرفية السهر على تحقيقه؛
-الإعتماد على الشفافية و الإفصاح لجميع المعلومات المالية و نظم و طرق تسيير و متابعة المخاطر، و هذا الهدف لابد من إدراجه في سياسة البنوك؛
-إعتماد أنظمة متطورة لتقييم مخاطر المهنة المصرفية و الحرص على تغطية جميع أنواع المخاطر، مع القيام بمراجعة دورية لهذه الأنظمة لضمان مسايرتها للتجديدات التي تشهدها الساحة المصرفية.
إن الإتجاه الإستراتيجي الجديد الذي ستسلكه البنوك الجزائرية المبني بالأساس على تقديرات السوق للمخاطر سيمكن من تحقيق العديد من العناصر الإيجابية نذكر منها:
-الإستفادة في المستقبل من معلومات مفصلة عن مردودية رأس المال المرجح بالمخاطر؛
-تحقيق الإنسجام و التناسق بين الوظائف المالية، وظائف تسيير المخاطر و تحديد الأموال الذاتية؛
-التمكن في المستقبل من حيازة البنوك الجزائرية لأنظمة قياس داخلية لرأس المال الإقتصادي.
إن تأثير متطلبات لجنة بازل على بناء إستراتيجيات البنوك الجزائرية يمتد كذلك إلى التأثير على التسيير البنكي الذي تمارسه بصفة دورية، فالإتجاه الذي تسلكه البنوك في منح القروض ذات درجة الترجيح (المخاطرة) المرتفعة سيؤدي إلى خفض مستوى القروض بشكل عام ومنه المردودية الكلية للبنك (إرتفاع تكلفة الأموال الذاتية) ، خصوصا و أن كبار زبائن البنوك الجزائرية ينحصر في المؤسسات العمومية بشكل أساسي و الخاصة بأقل درجة، و هي المؤسسات التي تتميز بدرجة مخاطرة مرتفعة نسبيا نظرا للظروف الإقتصادية الصعبة التي تمارس فيها نشاطها سواء من جانب العملية الإنتاجية و التسويقية أو من جانب سوء التسيير الذي لا يزال يطبع عمل هذه المؤسسات، ضف إلى ذلك غياب التنقيط الذي يدفع البنوك الجزائرية في إطار إلتزامها بلجنة بازل إلى تحديد درجة مخاطرة 100%.
إن الإلتزام بمتطلبات لجنة بازل يفرض على البنوك الجزائرية الإعتماد على السوق في تقدير المخاطر بشتى أنواعها، و هذا العامل غالبا لا يكون في صالح زبنائها، ومنه يكون التأثير مباشر على نمط تسييرها المتوقف على حسن تقدير و متابعة المخاطر، و في ظل الإعتماد شبه الكلي على التمويل البنكي، تصبح البنوك ملزمة بتوفير التمويل اللازم للمؤسسات العمومية و الخاصة الجزائرية بالرغم من تفاوت درجات المخاطر، و يمكن لها في هذا الجانب للتخفيف من حدة هذه المخاطر إدماج تكلفة الأموال الذاتية المرتفعة الناتجة عن نسبة الملاءة في تكلفة الإقراض.
إن طريقة توزيع أو دمج تكلفة الأموال الذاتية من طرف البنوك في تكلفة الإقراض، يمتد كذلك إلى الجانب التجاري حيث يمكن لها كذلك الرفع من تسعير منتجاتها البنكية، و في هذه الحالة لها ثلاث إمكانيات:
-إدماج كلي لتكلفة الأموال الذاتية، و بالتالي يتحملها الزبون بشكل تام، و منه لا تتأثر مردودية البنك، إلا أن هذه الطريقة تتوقف على الوضعية التجارية لكل بنك مقارنة مع المنافسين فرفع التسعير بشكل ملحوظ من شأنه التأثير على القدرة التنافسية؛
-تتحمل البنوك بصفة كلية لتكلفة الأموال الذاتية و هو ما يؤدي منطقيا إلى إنخفاض مردوديتها على الأقل في الآجال المتوسطة و القصيرة؛