الصفحة 2 من 9

الأساسية قد تضاءلت بنسبة كبيرة، و ذلك في الوقت الذي تزايدت فيه حدة المخاطر الدولية (مشاكل البلاد المثقلة بالديون) مما دفع باللجنة إلى السعي لإيقاف تآكل مستويات رؤوس الأموال في البنوك و إيجاد نوع من التقارب في نظم قياس كفاية رأس المال [1] .

و في ضوء المشاورات التي أجرتها اللجنة قبل إعدادها للتقرير النهائي، وصلت اللجنة إلى أنه لابد من تحديد معيار يمثل الحد الأدنى الذي يتوقع من البنوك الدولية أن تبلغه في نهاية المدة الإنتقالية، و أن يوضع هذا المعيار بمستوى يتوافق مع هدف تحقيق نسب رأس المال المستندة إلى قاعدة سليمة و ذلك عبر الوقت و لكل البنوك الدولية، و عليه فقد أكدت أن النسبة المستهدفة (أو المتوخاة) التي سبق أن إقترحتها بتقريرها الأول و هي نسبة رأس المال إلى الموجودات (موزونة المخاطر) بمقدار 8% (منها ما لا يقل عن 4% رأس مال أساسي) و هي نسبة تمثل الحد الأدنى المشترك الذي يتوقع من البنوك الدولية أن تلتزم به في نهاية عام 1992، تمثل هذه النسبة معيار كوك [2] أو ما يطلق عليه بمعيار كفاية رأس المال [3] :

الأموال الذاتية الصافية

معيار كوك = ... ( ... 8 %

الأخطار المرجحة

عندما بدأ التفكير في تعديل بازل واحد في نهاية التسعينات إستقر الرأي، و خاصة تحت تأثير رئيس اللجنة آنذاك"ماكدونا"بألا يقتصر على مراجعة الحدود الدنيا لكفاية رأس المال، بل أن تنتهز اللجنة فرصة التعديل للنظر في الموضوع بإعتباره معالجة للقضية الرئيسية للبنوك و هي"إدارة المخاطر"، و بحيث يتضمن التعديل تقديم الحوافز للبنوك للإرتقاء بأساليب إدارة المخاطر، و أن تتوسع أهداف الرقابة لضمان إستقرار النظام المالي في مجموعه و ليس مجرد ضمان إستمرار البنك و كفاءة إدارته [4] .

و في سبيل تحقيق هذه الأهداف، إرتكز الإطار الجديد للجنة بازل الثانية على ثلاثة دعائم أساسية [5] ، و ركزت لجنة بازل على ضرورة تفاعل هذه الدعائم الثلاثة لتحقيق فعالية إطار رأس المال الجديد، فلا يكفل تحديد حد أدنى لمتطلبات رأس المال تحقيق و تدعيم الثقة و السلامة للنظام المصرفي، و لذلك فلا بد من المزج بين معدل إدارة فعالة لإدارة البنك و إنضباط السوق و كذلك الإشراف و المراقبة.

تؤثر لجنة بازل للرقابة المصرفية على العديد من الهيئات المصرفية و المالية بدرجات متفاوتة حسب درجة مواجهتها للمخاطر المالية و البنكية، و يكون هذا التأثير سواء بالإيجاب أو السلب، إذ يتوقف هذا التأثير على مدى قدرة أي هيئة على إستيعاب و تطبيق متطلبات اللجنة أخذا بعين الإعتبار وضعيتها الحالية التي تساهم بشكل كبير في نجاحها بالتكيف و مسايرة التحديات التي تطرحها مقرراتها.

إن الإشكال الذي تطرحه لجنة بازل لا يتمثل في مضمونها و متطلباتها بقدر ما يتعلق بنقطتين مهمتين وهما: الأولى تخص توجه اللجنة عمليا لصالح البنوك الدولية النشاط للدول الصناعية رغم ما توحيه بازل إثنان من إهتمام متزايد بإحتياجات الدول النامية، أما النقطة الثانية فهي تتعلق بالتكلفة الضخمة و درجة التعقيد الكبيرة التي يتسم بها الإطار الثاني للجنة بازل و هو ما يجعل من الصعب للغاية الوفاء بما جاءت به اللجنة حتى بالنسبة لبنوك الدول المتقدمة، على هذا الأساس يبقى على بنوك الدول النامية و العربية إتباع الطرق الميسرة في مواجهة المخاطر المصرفية، و العمل على تنويع نشاطاها على الصعيد العالمي مع التخصيص الأمثل لرأس المال بما يتوافق و حجم المخاطر المترتبة عنه.

* المحور الثاني: مدى التزام البنوك الجزائرية بمتطلبات لجنة بازل-

-للبنوك الجزائرية سابق تجربة في التعامل مع متطلبات لجنة بازل في إطار الإتفاقية الأولى الخاصة بكفاية رأس المال، و هو ما يمكنها من مواصلة العمل في إطار تكييف نشاطها المصرفي مع إتفاقية بازل إثنان؛

-عضوية بنك الجزائر في بنك التسويات الدولي BRI التي تمت سنة 2003 و الذي تعمل تحت سلطته لجنة بازل، الأمر الذي يمكن بنك الجزائر من الإستفادة من خبرة هذا البنك في الشؤون المالية و المصرفية خصوصا على الصعيد الدولي [6] ؛

-توفر الجهاز المصرفي الجزائري على قاعدة من الأنظمة التشريعية و التنظيمية المصرفية المهمة خاصة المتعلقة بالرقابة المصرفية، و هي أصلا مستوحاة من توصيات لجنة بازل؛

-إحترام البنوك الجزائرية لنسبة الملاءة المحددة بـ 8% كحد أدنى من طرف لجنة بازل، و هو ما يدل على إمكانية مواصلة العمل المصرفي المحلي مع متطلبات لجنة بازل بفتح مجالات و ورشات عمل أخرى؛

-وجود هيأة لتأمين الودائع منشأة حديثا، تساهم بشكل كبير في نشر عامل الأمان داخل الجهاز المصرفي مما يساعد على تحقيق الإستقرار المطلوب، كما يعزز الثقة في الجهاز المصرفي؛

(1) هبه محمود الطنطاوي الباز، التطورات العالمية و تأثيرها على العمل المصرفي و إستراتيجية عمل البنوك في مواجهتها مع إشارة خاصة لمصر، رسالة ماجستير في الإقتصاد جامعة عين شمس، كلية التجارة، قسم الإقتصاد، 2003، ص: 52.

(2) كوك: الرئيس السابق للجنة بازل و نائب محافظ بنك إنجلترا سابقا.

(4) صندوق النقد العربي،"الملامح الأساسية لإتفاق بازل إثنان و الدول النامية"، أبو ظبي، سبتمبر 2004، ص: 16، من موقع الأنترنت:

(5) بنك الإسكندرية،"مشروع الإطار الجديد لمعدل كفاية رأس المال الذي أصدرته لجنة بازل"، النشرة الإقتصادية، المجلد 31، 1999، ص: 86.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت