بالبنوك، و تتطلب هذه العملية بالتأكيد بذل جهد متواصل من طرف مسيري و موظفي البنك لمعرفة متطلبات و حاجيات و فرص السوق المحلي، و كذا مواكبة تجديديات و إبداعات السوق الخارجي العالمي.
على هذا الأساس يظهر من العملية أنها تتطلب موازنة بين تحقيق العوائد و التقليل من حجم المخاطر، أي ظهور مفهوم المفاضلة و الاختيار، و وحدها إدارة المخاطر التي تمكن البنك من تحقيق هذا الهدف وفق ما هو مسطر إن على مستوى سياسة البنك أو سياسة الاقتصاد ككل، فوجود إدارة للمخاطر بالبنوك من شانها تشخيص واقع البنوك و تحديد الفرص المتاحة له في سبيل تدعيم قدراته التمويلية، هذا من جهة، و من جهة أخرى تبيين حجم المخاطر و التهديدات التي تواجه البنك في استثمارات و قطاعات اقتصادية معينة، فقد تكون سياسة جمع الودائع فعالة و تحقق نتائج جيدة للبنك غير أن سياسة إقراض فاشلة محفوفة بالمخاطر من شانها رهن نجاح سياسة الاقتراض، فالعملية كل متكامل لا يمكن عزل عملية أو سياسة عن الأخرى.
و كما اشرنا في التحليل السابق فان سياسة تعبئة الموارد بالبنوك الجزائرية مرهونة بعدة معطيات تخرج عن إطار تحكم البنوك بها، من هذه المعطيات نذكر:
-تفضيل الفرد الجزائري للبنوك العمومية لإيداع أمواله ليس مرده نجاح السياسة البنكية في تعبئة الموارد، بل هو نتاج للضمان و الأمان الذي يمثله القطاع العام، و هذه الوضعية ليست بالضرورة دائمة.
-تأثير عوائد المحروقات على السياسة الاقتصادية بشكل عام و منها التأثير على مؤشرات الجهاز المصرفي سواء بالإيجاب أو السلب.
-سوء التسيير و غياب الثقافة البنكية على مستوى البنوك يحد من فرص تحقيق العوائد و يعظم حجم المخاطر.
-محدودية دخل الفرد الجزائري و التي تجعله بعيدا عن تعبئة الادخار بالشكل المطلوب.
-استمرار امتصاص المؤسسات العمومية للأموال من البنوك كنتيجة للمرحلة الانتقالية التي لا يزال الاقتصاد الوطني يمر بها.
-فشل المؤسسات العمومية في الاستغلال الأمثل للأموال المقترضة من البنوك، و بالتالي ضياع جزء كبير منها دون تحقيق المردودية المنتظرة.
-حاجة البنوك المستمرة لتدخل الحكومة لتطهير محافظها المثقلة بالديون المتعثرة الناتجة سواء عن سوء التسيير أو الفساد أو غياب النجاعة الاقتصادية.
-غياب فرص استثمارية حقيقية و فعالة قادرة على خلق الثروة سواء للبنوك أو المتعاملين الاقتصاديين المقترضين للأموال.
-ضيق نشاط السوق المصرفي الجزائري.
-مباشرة برامج اقتصادية كبرى لإنعاش الاقتصاد الوطني على غرار برنامج الإنعاش الاقتصادي أو برنامج دعم النمو، الذي يعتمد بشكل رئيسي على تمويل البنوك، و كثير من هذه المشاريع ليس لها مردودية مالية ملموسة و أخرى لها مردودية على المدى البعيد.
-التأثيرات السلبية لظاهرة العولمة الاقتصادية.
-التزام البنوك الجزائرية بمتطلبات لجنة بازل على الأقل في إطارها الأول، الأمر الذي يجعل البنوك بالإضافة إلى مواجهة صعوبات و مشاكل المهنة المصرفية المعتادة في وضعية تفرض عليها ضمان تحقيق هذا المعدل قبل أو عند الشروع في عملية التمويل المصرفي) إدارة المخاطر (.
إن الوضعية الحالية للبنوك الجزائرية تتميز بسيطرة التزاماتها ضمن القطاع العمومي، الذي رغم إجراءات التطهير المالي إلا أنه بقي ضمن أغلبية وهذا راجع لأسباب موضوعية سواء كانت داخلية أو خارجية الذي يخضع لها من أجل استمرارية النظام المصرفي، ضمن هذا الإطار وعلى الأقل بالنسبة للمؤسسات التي هي غير مؤهلة للتمويل البنكي نظرا للضعف الكبير في هيكلتها المالية، فلا يمكن تغطية احتياجاتها من القروض لعدم تناسبها مع مستويات الأنشطة المحققة، لهذا فإن البنوك مدعوة لتتخذ قرارات من نوع آخر فيما يخص المخاطر غير المعتادة ضمن اختصاص نشاطها، وهذا يعني بالنسبة لها المصادقة على اتخاذ قرارات بشكل مباشر على وقف إقراض هذه المؤسسات رغم كل النتائج التي قد تنجر عن ذلك سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي.
و من جهة أخرى فإن المجتمع الجزائري سواء كان على مستوى الأفراد أو المؤسسات أو حتى التشريع مازال لم يدرك بعد بأن مهنة البنكي هي تحمل الخطر، فالخطر يؤثر على سلوك البنكي الذي سوف يكون مدعوا إلى أن يحتاط بأقصى ما يمكن من الضمانات قبل اتخاذ أي قرار فيما يتعلق بالإقراض، لقد أصبح هذا المجال تحكمه منذ صدور قانون النقد و القرض 90 - 10 مجموعة من التعليمات و التنظيمات و الأوامر التي تلت القانون قواعد احترازية أو ما يسمى بقواعد الحذر التي أصبحت تكتسي طابع عالمي و بالتحديد يتماشى مع مقررات لجنة بازل للرقابة المصرفية و هو ما نتج عنه ضغوط جديدة على سياسة التمويل بالبنوك الجزائرية بالإضافة إلى المشاكل و الصعوبات التي تعاني منها البنوك نتيجة الظروف الداخلية و الخارجية التي تميز النشاط المصرفي المحلي.
إن واقع البنوك الجزائرية من خلال علاقاتها مع المؤسسات يشير إلى أنها لا تتخذ قراراتها في غالب الأحيان على أساس معرفة النشاط الحقيقي للمؤسسات طالما أن النشاط المصرح به يكون في غالب الحالات بعيدا على أن يعكس