الصفحة 17 من 71

الآراء أكثر مما مع فرقة الحق الواحدة من الحق.

والواقع البشري يدل على ما قررته نصوص الكتاب والسنة؛ فإن الأديان والمذاهب الباطلة والأفكار الخاطئة، وما نتج عنها من كتب خرافية، وآراء كلامية فاسدة، أكثر مما كتب في مجال الحق سواء فيما يتعلق بالدين أو الدنيا؛ إذ الفرضيات والنظريات التي لم تصح أكثر من القطعيات التي صحت حتى في مجالات العلوم الدنيوية، وكل هذا الباطل مما يستثنى من حرية الرأي.

وإذا استثني كان المستثنى أكثر من المستثنى منه، وكان المخصوص أكثر من العموم، وانخرمت قاعدة حرية الرأي بكثرة ما خرج منها من أفراد الرأي، فانقلب الرأي في الإسلام إلى أن الأصل فيه المنع، والسماح بالرأي مخصوص من النهي العام، ومستثنى من المنع. [1]

ولا يرد على تقرير هذا أن كثرة التجارب في العلوم الدنيوية -وأكثرها كان خطأ- هي التي أوصلت لكثير من الحقائق؛ لأن الآراء والتجارب في أمور

(1) تقرير حرية الرأي في الإعلانات الدولية والإقليمية صيغ بصيغة قواعد كلية عامة، ويشترط في القاعدة القانونية أن تكون عامة ومجردة، وعموميتها تعني أن هذه القاعدة لا تخص فردًا معينًا بالذات، ولا واقعة محددة بعينها، بل تعني أشخاصًا معينين بصفاتهم، ووقائع معينة بصفاتها، فكل فرد توافرت فيه هذه الصفات، وكل واقعة استجمعت هذه الشروط تنطبق عليها صفة القاعدة. أما التجريد في القاعدة القانونية فيقتضي أن تصدر في صيغ مجردة لا تتعلق بشخص معين أو بواقعة معينة.

ومن القانونيين من يرى أن العمومية والتجريد صفتان متلازمتان فتترتب كل واحد منهما على الأخرى، ومنهم من يرى أنهما وجهان لخصيصة واحدة تتعلق أولاهما بتطبيق القاعدة، وتتعلق الثانية بتكوينها. ينظر في ذلك: أصول القانون، د. حسن كيرة: 12، والمدخل للعلوم القانونية، سليمان مرقص: 19، والمدخل لدراسة القانون، د. علي حسين نجيدة: 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت