الصفحة 16 من 71

قول الله تعالى [وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ] {الأنعام:116} . وقوله تعالى: [وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ] {الأنعام:119} .

وكثيرًا ما تكرر الوصف القرآني في أكثر البشر أنهم لا يعقلون ولا يعلمون:

قال الله تعالى [وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ] {الأعراف:187} . وقال تعالى: [وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ] {المائدة:103} وقال تعالى: [بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ] {العنكبوت:63} .

فإذا كان أكثر الناس لا يعقلون، ولا يعلمون، فإن ما يصدر عنهم من الآراء لن يكون حقًا ولا خيرًا ولا صوابًا، بل أكثره باطل وشر وخطأ، وإذا كان ذلك كذلك فكيف يسوغ أن نطلق الرأي، ونقول إن الإسلام يطلقه، ثم نضبطه بضوابط؟!

وإذا ضم إلى ذلك آراء المخطئين من أهل القبلة، وهم ينتج عنهم آراء باطلة كثيرة، والبدع القولية والفعلية المحدثة في أمة الإسلام أكثر من أن تحصى، وهي من الرأي الباطل، والأحاديث الدالة على افتراق هذه الأمة تدل على ذلك ومنها قول النبي ^: «إن أَهْلَ الْكِتَابَيْنِ افْتَرَقُوا في دِينِهِمْ على ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً وان هذه الأُمَّةَ سَتَفْتَرِقُ على ثَلاَثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً -يعني الأَهْوَاءَ- كُلُّهَا في النَّارِ إلَّا وَاحِدَةً وهي الْجَمَاعَةُ» [1] فما نتج عن هذه الفرق الكثيرة من آراء وأهواء فارقت فيها الحق كلها آراء باطلة، وهذه

(1) رواه من حديث معاوية رضي الله عنه أحمد: 4/ 102، واللفظ له، وأبو داود (4597) والدارمي (2518) ، وقد جاء من طرق عن عدد من الصحابة رضي الله عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت