تشير الأدبيات الاقتصادية المتعلقة بالتمويل إلى الدور الهام الذي تؤديه المصارف في حفز النمو من سعيها لأداء مهام الوساطة المالية وتعبئة المدخرات وتوجيهها لقطاع الأعمال وفقا لاحتياجاته الجارية والاستثمارية قصد تحقيق كفاءة تخصيص الموارد وتقليل المخاطر. وفي هذا السياق ظهرت المصارف الإسلامية كمؤسسات مالية تتخذ الشريعة الإسلامية منطلقا لتعاملاتها. ورغم حداثة تجربة البنوك الإسلامية والمصاعب والعقبات التي تواجه عملها، استطاعت تحقيق نجاحات مكنت من تطور ونمو الصناعة المصرفية الإسلامية في فترة زمنية وجيزة.
لقد أصبحت الصناعة المصرفية الإسلامية صناعة محترفة مكنت الكثير من المؤسسات من تحقيق النمو والأرباح والاستجابة لحاجات عملائها. إذ بلغ عدد المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية أكثر من 300 مؤسسة عام 2008. فلقد بين تقرير صادر عن مؤسسة خدمات المصارف الإسلامية في لندن في يناير 2008 أن سوق الخدمات المصرفية الإسلامية في العالم ارتفع من 531 مليار دولار في نهاية العام 2006 إلى 729 مليار دولار في نهاية 2007 أي بمعدل نمو 37%. [1]
إن هذا التوسع في الصناعة المالية الإسلامية لا يعد نجاحا كاملا مادامت الصناعة لا تهتم الاهتمام الكافي بما يعرف اليوم بالمسؤولية الاجتماعية، فالبنوك الإسلامية لا تسعى لتحقيق العائد فقط إرضاء لرغبات المساهمين، بل عليها أيضًا مراعاة حاجات ورغبات العاملين والمتعاملين والمجتمع بكافة عناصره مما يحملها مسؤولية اجتماعية تقتضى منها ممارسة بعض الأنشطة وتقديم بعض الخدمات التي تشير إلى تجاوبها مع آمال وطموحات المجتمع.
مشكلة البحث:
تتمثل مشكلة البحث في مدى اهتمام المصارف الإسلامية بممارسة المسؤولية الاجتماعية بمجالاتها المختلفة تجاه الأطراف ذات المصلحة.
ومن أجل توضيح مشكلة الدراسة يمكن إثارة التساؤلات التالية:
1.ما مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمنظمة في الاقتصاد الإسلامي؟
2.ما مفهوم المسؤولية الاجتماعية للمصرف الإسلامي؟
3.ما هي أهم مجالات المسئولية الاجتماعية للبنوك الإسلامية؟
4.ما درجة اهتمام البنوك الإسلامية بإمكانية تطبيق المسئولية الاجتماعية؟
5.ما مجالات تطبيق المصرف الإسلامي للتنمية للمسؤولية الاجتماعية؟