الصفحة 3 من 38

الحوكمة حتى لا تكون إضافتها إلى الإسلام مجرد دثار تدثر به وشعار ترفعه لتستقطب من خلاله ثقة المسلمين واطمئنانهم ومع الثقة والاطمئنان مدخراتهم.

إن الحوكمة السليمة والصحيحة في جوانبها الشرعية والإدارية هي بمثابة صمام الأمان الذي يحفظ المؤسسات المالية الإسلامية من الهزات ويحفظ عليها قدرتها على المنافسة في سوق الصيرفة العالمي وقدرتها كذلك على استدراج أموال المودعين واستقطابها من أجل أن تقوم بدورها المأمول في التنمية الاقتصادية في المجتمعات الإسلامية.

إن الحوكمة لا تتجسد في مجرد معايير ومبادئ وآليات رقابية وتدقيقه، وإنما هي استثمار حقيقي للمؤسسات التي تقبل الدخول تحت مظلتها وتعمل بقناعة وشفافية مبادئها ومعاييرها لتصبح الحوكمة في تلك المؤسسات ثقافة إدارية وسلوكية وليست مجرد نصوص صماء. وبالرغم من الحداثة النسبية لمصطلح الحوكمة إلا أن مضامينه وأفكاره ربما سبقت ظهور هذا المصطلح بوقت كبير، تلك الأفكار والمضامين التي أخذت تتبلور شيئًا فشيئًا بعد ظهور هذا المصطلح لكي تصبح أطرًا ومعايير قادرة على إنتاج الآليات الرقابية وصولًا إلى تحقيق التوازن المطلوب بين مصالح الأطراف ذات العلاقة بالمنشأة الاقتصادية أو المالية، ولذا فإن من أهم الصعوبات التي واجهت الباحث وتواجه غيره من الباحثين والمختصين في هذا المجال إنما يتمثل في قلة الأدبيات التي تنبثق عن هذا المصطلح والموضحة والمنظرة له نظرًا للحداثة النسبية لدخول هذا المصطلح إلى معجم المصطلحات المالية والاقتصادية، هذه القلة والندرة في أدبيات الحوكمة تبدو أكثر وضوحًا في الحوكمة المتعلقة بالمؤسسات المالية الإسلامية مقارنة بنظيراتها المؤسسات المالية التقليدية ومن هنا فقد اضطر الباحث إلى ملاحقة هذه النتف والمتفرقات في أدبيات الحوكمة الإسلامية ليخرج منها ببحث يأمل أن يكون إسهاما متواضعًا في رفد الصناعة المالية الإسلامية في هذا الجانب المهم من جوانبها.

ولقد جاء هذا البحث في ستة مباحث عرض الباحث في أولها لمفهوم الحوكمة، وأفرد ثانيها لنشأة الحوكمة وأهدافها ومجالاتها، في حين خصص ثالثها للحديث عن مشروعية الحوكمة، وعالج في رابعها أثر الحوكمة في المؤسسات المالية الإسلامية، ورصد في خامسها أوجه الاتفاق والافتراق بين الحوكمة في المؤسسات المالية التقليدية ونظيراتها الإسلامية وأودع في سادسها رؤيته بتطوير الحوكمة في المؤسسات المالية الإسلامية، ثم ختم الباحث بحثه بخاتمة أودعها أهم النتائج والتوصيات التي خلص إليها من دراسته.

والباحث إذ يقرر هذا فإنه لا يزعم أن بحثه قد بلغ درجة الكمال أو قاربها، بل يعيد تكرار القول بأنه محاولة متواضعة للإسهام في هذا المجال يرجو خيرها وأنها جهد المقل فما فيها من خير وصواب فمن الله فهو الهادي إليه والمعين عليه والموفق له، وما فيها من خطأ فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت