بالعينة المحرمة شرعًا لاتحاد العلة فيهما بخلاف التورق الفقهي وإن اتحدا صورة، كما أن الباعث الفاسد على العقد واضح وظاهر بل مثبت في ثنايا العقد ومصرح به في بعض الأحوال، والعرف جارٍ على إثباته، لذا لا يصح دعوى اعتبار الظاهر وترك الباعث وفق مقتضى مذهب بعض الفقهاء، أضف إلى ذلك ما للتورق المصرفي من مآلات فاسدة تؤدي في بعضها إلى فقدان الثقة بالهوية الإسلامية للمصارف الإسلامية والتشكك في التزامها بأحكام الشرع خصوصًا أن المجامع والمجالس الفقهية تكاد تطبق في هذه الأيام على القول بتحريم التورق المصرفي.
ورغم ترجيح حرمة التورق المصرفي في أصله إلا أنني أجد بعض الإشكالات الشرعية الإضافية على التطبيقات المصرفية للتورق، وهي على النحو الآتي:
1.ضمان المشتري النهائي:
ذكرت في السابق أن بعض المصارف تقوم بالاتفاق مع المشتري النهائي على شراء السلعة الدولية قبل إجراء عملية التورق مقابل عمولة يأخذها المشتري، وذلك لتجنب تقلبات الأسعار التي قد تحدث، فيكون المصرف والعميل في منأى عن تقلبات الأسعار، وأرى أن هذا الاتفاق غير جائز شرعًا؛ لأنه التزام وقع من غير أهله، إذ إن هذا الالتزام لا يتصور إلا من مالك السلعة، وإن كلا من المصرف والعميل ليسا مالكين للسلعة، كما أن المصرف يتفق مع المشتري النهائي على سعر البيع باعتباره وكيلًا عن العميل (المتورق) لا أصيلًا مالكًا، فكيف يصح هذا الالتزام الصادر من المصرف باعتباره وكيلًا بوكالة لم تقع من مالك (العميل) لم يملك بعد.
2.القبض في السلع الدولية والمحلية:
رغم القول بجواز القبض الحكمي وقيامه مقام القبض الحقيقي إلا أن واقع الحال في السلع الدولية وكثيرًا من السلع المحلية لا يحقق القبض الحكمي، أما في السلع الدولية فقد أشرت إلى ذلك حتى إن بعض القائلين بجواز التورق المصرفي ذهبوا إلى منعه في السلع الدولية لما فيها من انتفاء للقبض الحكمي، وأما في السلع المحلية فتطبيقات التورق فيها لا تخرجه في الحقيقة عن واقع حال التورق في السلع الدولية، فالقبض الحكمي أي على الوصف المعين لا يتم بالشكل الصحيح ولا يتعين الجزء المباع من السلعة إن كان التورق على جزء منها، كما أن اتفاق المصرف مع المشتري النهائي ينعقد قبل إجراء التورق مما يجعل القبض فيها قبضًا صوريًا كذلك.
3.التورق في بطاقات الائتمان:
إن ما ذهبت إليه المصارف الإسلامية من استصدار بطاقات الائتمان المدعمة بعمليات التورق، غير جائزة ولا يمكن تكييفها إلا باعتبارها قرضًا ربويًا صرفًا يتحقق فيه عين ربا الجاهلية