الصفحة 8 من 27

التفسير الإجمالي

براعة الاستهلال

{يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) }

تستهلُّ السورة الكريمة بتنزيه الله تعالى وتقديسه وتمجيده وتعظيمه {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) } فهو تعالى المتفرِّدُ بالملك، المستحق للحمد، القادر على كل شيء.

وتمضي السورة الكريمة مبينةً دلائل قدرة الله تعالى التي تتجلى في تقسيم الناس إلى صنفين لا ثالث لهما، عليهما يتحددُ مصيرُ الإنسانِ الذي خلقه الله تعالى في أحسنِ تقويم وكرَّمه بنعمة العقل والشرعِ، ومنحهُ حرية الاختيار، قال تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) } .

"أي منكم كافرٌ بخالقه وأنه هو الذي خلقه، ومنكم مصدِّقٌ به موقنٌ أنه خالقه وبارئه، وقدَّم الكافر على المؤمن، لكثرة الكفار وقلة المؤمنين" [1] .

{وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} : أي عالمٌ بأحوالكم، مطَّلعٌ على أعمالكم، لا تخفى عليه خافية من شئونكم وسيجازيكم عليها.

ثم أخبر تعالى عن إحاطة علمه بكل ما كان وما يكون وما سيكون، وشموله لكل ما خفي ودقَّ وما ظهر وتجلى، قال تعالى {يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4) }

كما بين تعالى دلائل قدرته وشواهد وحدانيته فقال {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ} : أي خلقهما بالحكمة البالغة، المتضمنة لمصالح الدنيا والدين، {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} : أي خلقكم في أحسن صورة وأجمل هيئة، فأتقن وأحكم وأبدع، ونظير هذا قوله تعالى في سورة التين {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) } ، وقوله تعالى في سورة الانفطار {يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) } الانفطار: 6 - 8

(1) - جامع البيان للطبري 23/ 416

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت