* كما حذَّرت من فتنةِ الأزواج والأولاد، الذين يقفون عثْرةً على طريق البذل والعطاء والتضحية والفداء.
* واختتمت السورةُ بالأمر بالتقوى والسمع والطاعة، والترغيب في الإِنفاق لإِعلاء كلمة الله، وتوقِّي الشحِّ بتعويد النفس على البذل والتضحية والإيثار لتنال الفلاح في الدارين، ثم جاءت الدعوة الأخيرة مرغبة في الإقراض ومبشرة في أجره العظيم وثوابه الجزيل. وتختمُ السورة الكريمة بما استهلت به من تنزيه الله تعالى وتقديسه وتعظيمه وتمجيده.
أ. اسم السورة.
سميت هذه السورةُ الكريمةُ بسورة التغابن، حيث تحدثت عن أعظم غبنٍ يلحقُ بالإنسانٍ، حين يؤثر الدنيا الفانية ويضيِّع الآخرةَ الباقيةَ، قال تعالى {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10) } . [التغابن: 9]
ب. فضائل السورة.
السورة من ضمن السور التي افتتحت بالتسبيح، ولقد أطلق عليها كما جاء في السنة"المسبِّحات"وورد في فضلها: عَنْ عِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"كَانَ يَقْرَأُ الْمُسَبِّحَاتِ قَبْلَ أَنْ يَرْقُدَ، وَقَالَ إِنَّ فِيهِنَّ آيَةً أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ آيَةٍ" [1] .
ج. مدنية السورة.
هذه السورة مدنية نزلت بالمدينة.
قال القرطبي:"سورة التغابن مدنية وآياتها ثماني عشرة". [2]
(1) - حديث حسن: رواه أبو داود في السنن كتاب الأدب باب ما يقول عند النوم 2/ 734 حديث 5057، والترمذي في السنن أبواب فضائل القرآن وإسناده حسن حديث 2921، والنسائي في السنن الكبرى للنسائي 5/ 16 حديث (8026) ، ورواه أحمد في مسنده 4/ 128، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني 4/ 101 حديث 1200، والطبراني في المعجم الكبير 13/ 168 حديث 15028، والبيهقي في دلائل النبوة 8/ 241 حديث 3084، والدارمي في السنن 10/ 319 حديث 3487، والقاسم بن سلام في فضائل القرآن 1/ 461 حديث 414، وابن الضريس في فضائل القرآن 1/ 244 حديث 221.
(2) - الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 18/ 131