الصفحة 3 من 27

تفيضُ عيوني بالدموعِ السواكبِ ... وما ليَ لا أبكي على خيرِ ذاهبِ

على العُمْرِ إذ ولَّى وحان انقضاؤُه ... بآمالِ مغرورٍ وأعمالِ ناكبِ

على أشرفِ الأوقاتِ لما غُبِنْتُهَا ... بأسواقِ غُبْنٍ بين لاهٍ ولاعبِ

على غُرَرِ الأيامِ لما تصَرَّمتْ ... وأصبحتُ منها رهنَ شؤمِ المكاسبِ

على زَهْرَاتِ العيشِ لما تساقطتْ ... بريحِ الأماني والظنونِ الكواذبِ

على أنْفَسِ الساعات لما أضعتُها ... وقضَّيتُها في غفلةٍ ومعاطب

على صرفِيَ الأنفاسَ في غيرِ طائلٍ ... ولا نافعٍ من فعلِ فضلٍ وواجبِ

على أنني آثرتُ دنيا دنيةً ... منغصةً مشحونةً بالمعايبِ

على طول آمالٍ كثيرٍ غرورُها ... ونسيانِ موتٍ وهْوَ أقربُ غائبِ [1]

{يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ} . [التغابن: 9]

من هنا جاءت هذه السورة الكريمة لتبين لنا حقيقة التغابن، وأسبابه وعواقبه، كما ترشدنا إلى طريق الفوز والفلاح.

* وهي من السور المدنية، وإن كان جوُّها شبيهًا بالسور المكية التي تعالج أصول العقيدة الإِسلامية.

* تحدثت السورة الكريمة عن جلال الله وعظمته وآثار قدرته، ثم بينت تفرعَ الناسِ وتحيُّزهم إلى فريقينِ لا ثالث لهما.

* وفي السورة الكريمة وعيدٌ وتهديدٌ للكفار من سوء العذابِ كما حاق بمن سبقهم، بسبب كفرهم وعنادهم وضلالهم.

* وأكدت السورةُ قضيةََ البعث وأنه حقٌّ لا ريب فيه.

* كما دعت السورةُ الكريمة إلى طاعة الله وطاعة رسوله، وحذَّرت من الإِعراض عن منهج الله.

* تناولت السورةُ جملةً من أركان الإيمان: الإيمان بالله، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.

* أجابت عن الأسئلة الملحَّة التي تدور في الأذهان: خلق الإنسان؟ ودوره في هذا الوجود؟ ومصيره المحتوم، كما تحدثت عن النظرة الإيجابية للكون والحياة والمجتمع والأسرة.

(1) - الأبيات لابن علوي الحداد ت 1132 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت