3/ 3: معالجة المشكلات الحاضرة في أطرها الواقعية، حتى لا يصبح الفكر الاقتصادى
الإسلامى غارقا في المثاليات بعيدا عن واقع الناس لا يجب الانتظار حتى يطبق النظام الاقتصادى الإسلامى في صورته المثالية، وإنما يجب أن يعايش المشكلات المعاصرة في إطارها الواقعى والبحث عن حلول إسلامية لها، إلى جانب استمرار تقويم المؤسسات الاقتصادية الإسلامية لمعرفة متى توافقها مع النموذج الإسلامى المثالى، وهذا من شأنه أن يظل الفكر الاقتصادى الإسلامى مزدهرا يلبى احتياجات الناس ويلاحق المستجدات المعاصرة وهو قادر على ذلك بإذن الله.
والله ولى التوفيق
وتتلخص فيما يلى:
أولا: أظهر البحث تميز الفكر الاقتصادى الإسلامى في مفهومه بالاستناد إلى الإسلام الذى له نظرة متميزة للحياة والمال قائمة على الإيمان بالله عز وجل، والأخوة بين البشر، والمساءلة أمام الله سبحانه دنيا وآخرة مع الالتزام بالأخلاق الإسلامية وتحقيق مقاصد الشريعة، وأن علماء المسلمين الأقدمون سبقوا الفكر الغربي في إنجاز العديد من المؤلفات التى تتناول الفكر الاقتصادى الإسلامى.
ثانيا: ضرورة وجود الفكر الاقتصادى الإسلامى في العصر الحاضر لما ثبت من قصور الفكر الاقتصادى الغربي وما أسفر عن تطبيقه من مشكلات حادة على المستوى الدولى، والتشكيك في المفاهيم والفروض التى يقوم عليها والمستمدة من نظرته للحياة التى تختلف عن النظرة الإسلامية سواء في تكريسها الأنانية المفرطة وإهمالها الحاجات الروحية وبعدها عن الأخلاق وقصورها عن تحقيق التوازن بين مصلحة الفرد والجماعة.
ثالثا: أنه على الرغم من قصر المدة التى بدأ الفكر الاقتصادى الإسلامى التواجد فيها في العصر الحديث، إلا أنه حقق إنجازات ملموسة سواء في مجال التأصيل الإسلامى للاقتصاد أو التأريخ، أو في مجال القضايا والمشكلات الاقتصادية المعاصرة، ولم يقتصر نتاج الفكر الاقتصادى الإسلامى على كونه كما نظريا بل تم التأكد من صحته بالتطبيق في الواقع في صورة مساندة المؤسسات الاقتصادية والمالية الإسلامية