الصفحة 23 من 27

إلى تدخل لترتيب الأولويات بينهما: وأن سعى كل إنسان لتحقيق مصلحته يحمل في طياته تحقيقا لمصالح المجموع وتقرير هذه الفرضية من حيث هى سبق بها علماء الإسلام علماء الاقتصاد المعاصرين حيث يقول الشاطبى في الموافقات:"فصار يسعى في نفع نفسه ينفع غيره فحصل الانتفاع للمجموع بالمجموع وإن كان كل أحد إنما يسعى في نفع نفسه" (16) غير أن الأخذ بهذه الفرضية وفى ظل الأنانية المفرطة أدى إلى ممارسات فيها نفع شخصى وضرر بالمجتمع مثل تلوث البيئة والفساد الاقتصادى وزيادة الفقراء. ولذا فإن الإسلام يضبط هذه الفرضية بوضع قواعد حاكمة منها أنه عند التعارض تقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، وأن للمصلحة الخاصة حدودا لا تتعداها إذا أدى تحقيقها إلى إضرار بمصالح الآخرين.

3/ 2/5/ 4: مفهوم آلية السوق ممثلة في تفاعل العرض والطلب وأنها كافية لكى يسير الاقتصاد نحو تحقيق أهدافه المنشودة من الكفاءة والعدالة، وبالتالى يجب ترك السوق حرة دون تدخل خارجى، ولهذه الفرضية أصل في الإسلام يستند إلى التراضى المذكور في قوله تعالى: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم) (النساء: 29) وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم-:"إنما البيع عن تراض"ولكن نظرا لأن الواقع أثبت فشل آلية السوق نظرا لوجود ممارسات احتكارية وأساليب تنافسية ضارة وغير سليمة، بدأ النظام الرأسمالى القائم على حرية السوق- حتى سمى بنظام رأسمالية السوق الحرة- في إصدار التشريعات المناهضة للسياسات الاحتكارية (17) والتى تمثل ضوابط أو قيود خارجية لتنظيم السوق دون ترك الأمر كله لآلية السوق، وهذا ما سبق به الإسلام في ما يعرف في الفقه بالبيوع المنهى عنها شرعا والتى تمثل ضوابط يجب الالتزام بها.

3/ 2/5/ 5: مفهوم الوضعية: والتى تعنى أخذ سلوك الأفراد واختياراتهم على علاتها دون النظر إلى مدى انسجامها مع القيم المعيارية في المجتمع والحكم عليها بأنها حسنة أو سيئة، وهذا المفهوم يتعارض مع كون الأخلاق إحدى شعب الإسلام ويجب إخضاع كل سلوك واقعى اقتصادى للحكم عليه في ضوء السلوك المثالى كما سبق القول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت