هذه الحقائق أدت إلى نشوء مضاربات متعاقبة على أسعار الصرف في ظل كل تحديد لهذه العملات من قبل الحكومات و إقدام المستثمرين إلى بيع هذه العملات المحلية لأنها تسمح بالحصول على كميات كبيرة من الدولار الأمريكي و هو ما يعني إنخفاض إضافي لقيمة العملات لتصل إلى المستوى الذي يجب أن تكون عليه (متوقع) .
في خضم توافر القدر الضئيل من الاحتياطيات من العملات الأجنبية قد يسمح ذلك بنفاذ هذه الاحتياطيات مؤديا إلى إنخفاض كبير في قيمة العملات المحلية و من ثم اختلال معدل التوازن مما سيؤدي إلى تضخم مديونية المقترضين المحليين الملزمين بتسديد ديونهم بالدولار
تبعا لحجم و مخاطر الأزمات المالية التي عصفت بالكثير من الاقتصاديات الناشئة فإننا سنقترح جملة من الحلول للوصول إلى تحرير مالي سليم و كفؤ:
1 -انتهاج أسلوب التنويع في محافظ البنوك و التحوط من المخاطر عن طريق التأمين على الأخطار المالية مع ضرورة تسيير الاحتياطيات من العملات الأجنبية بشكل كافي لمجابهة التقلبات؛
2 -خلق حالة من الاستعداد و التهيئة الدائمة لما يمكن أن يفرزه النظام المالي من مشاكل سواء تعلق الأمر بالسوق المالي أو بالجهاز المصرفي عن طريق استشراف مواطن الخلل، و تطبيق أفضل الأساليب التي تضمن السلطات النقدية و المالية من تجنب مشاكل تركز الائتمان، و من ثم تركز المخاطر.
3 -تهيئة الإطار المالي و المؤسساتي و التشريعي الكفيل بضمان نظام مالي و نقدي قوي يسمح بفرض قيود على السيولة النقدية و تسيير مشاكل السيولة.
4 -توفير نظام إعلامي قوي يسمح بزيادة مستوى الشفافية و الافصاح عن البيانات في الزمان و المكان بما يسمح للمتعاملين بأخذ قرارات بناءا على حقائق الأوضاع و بعيدا عن الكتمان و التستر عن مواطن الخلل حتى يسمح بتحليل و تقدير و توقع قيم كل المتغيرات و المخاطر المرتبطة بالنشاط.
لقد فسحت العولمة المالية الباب واسعا لحراك حر و غير مقيد لرؤوس الأموال الباحثة عن منابع الأرباح و البحث عن المناخ الخصب لتعظيم الفرص و قد كان لحدة التنافس بين مختلف المراكز المالية و المؤسسات الانتاجية الدولية الدور البارز في خروج رؤوس الأموال من مواطنها الأصلية إلى الأسواق الجديدة عن طريق إنشاء فروع أو مراكز نشاط، فلم يعد رأس المال محكوما بجنسية و لا بوطن فالعالم كله وطنه و ساحة تواجده و نقاط عمله و في خضم هذه الحركية تستفيد البلدان المستقبلة لهذه التدفقات من موارد مالية ضخمة تعول عليها لتمويل