فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 520

وهكذا, فإن الرأسمالية الإحتكارية للدولة هي جمع قوى الإحتكارات وقوى الدولة في آليةموحدة, تستهدف الوقوف في وجه التناقضات الناجمة عن فائض التراكم أو فائض الإنتاج الرأسمالي. ثم إن إتجاه فائض التراكم، بوصفه تعبيرا عن إتجاه المعدل المتوسط للربح للإنخفاض, لا يشكل ظاهرة جديدة, بل، إنه ملازم لنمط الإنتاج الرأسمالي. لكن ما تتميزبه الرأسمالية الإحتكارية للدولة هو الصفة المزمنة والعامة لظاهرة فائض التراكم. وإجمالا تعاني مجتمعات البلدان الرأسمالية في الغرب أكثر فأكثر من فائض رأس المال. ومنذ نهاية الحرب العالمية الثانية ازداد تدخل الدولة في معظم البلدان الرأسمالية المتقدمة التي تبنت النظرية الكينزية، وقبلت البرجوازية الإحتكارية مبدأ التدخل الحكومي، باعتبار ذلك أصبح يخدم مصالحها, ما دام كينز استهدف، وبإخلاص شديد، حماية النظام الرأسمالي وتأمينه ضد الإضطرابات الإجتماعية وزحف الإشتراكيةعليه.

لقد تطورت في سيرورة الرأسمالية الإحتكارية للدولة، خاصة مع إزدياد تركز وتمركز رأس المال المؤسسات العملاقة المسماة الشركات المتعددة الجنسيات, حيث تلعب هذه المؤسسات اليوم دورا مهما على صعيد العالم الرأسمالي.. وتسمى لدى المتخصصين الاقتصاديين الشركات متعددة القومية أوفوق القومية، وهي ليست متعددة الجنسيات، إذ أن لها جنسية واحدة, هي جنسية (الوطن الأم) , إنما توزع إستثمارها المباشر الأجنبي بطريقة غير متساوية، إجتماعيا وجغرافيا، على مستوى العالم كله. .

و تعتبر الشركات المتعددة الجنسيات أرقى أشكال الإستثمار المعاصرة للإنتاج الرأسمالي, وأهم الأدوات المسؤولة عن الإستثمار الأجنبي المباشر المرتبط بملكية أصول ثابتة في الخارج, وحق إدارة هذه الأصول.. وتكمن إستراتيجيات هذه الشركات في صوغ دور وتوزيع الإستثمار الأجنبي، كعنصر مكون أساسي في مرحلة الرأسمالية الإحتكارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت