على أن القبول الواسع بالتدخل الحكومي في النشاط الاقتصادي بدول المنظومة الرأسمالية قد تجلى بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية والتبني الكاسح للفلسفة الاقتصادية الكينزية.فقد أثبت كينز في نظريته العامة للنقود والفائدة والتوظيف (1936) أن هناك ميلا متأصلا في النظام الرأسمالي يعرضه لعدم التوازن, وهو ميل نابع من آلياته الداخلية وبسبب الأزمات الإقتصادية بشكل دوري من جراء عدم التناسب الذي يحدث بين قوى الطلب الكلي وقوىالعرض الكلي. ونظرا لأن النظام يعجزعن أن يولد من ذاته وبطريقة تلقائية سبل إنعاشه والقضاء على البطالة وهو يمر بمرحلة الكساد الدوري, أو سبل تجنبه لمخاطر التضخم وهو يمر بمرحلة التوظيف الكامل, فقد نادى بأن الدولة هي الجهاز الوحيد القادر على أن يلعب دور العامل الموازن أو التعويضي في الطلب الكلي. وقد تم في ذلك روشته المعرفة لمواجهة الأزمات الدورية, والتي يلعب التدخل الحكومي فيها دور الطبيب المعالج [1] .
(1) - لمزيد من التفاصيل راجع: