وهكذا فإن إستراتيجية تشكل الكارتلات والتروستات وتطورها اللاحق تعتمد على إختلاف معدلات الربح من جهة, وعلى إلغاء المنافسة من جهة أخرى ، في الفرع الصناعي لرفع معدل الربح إلى مافوق المتوسط, وذلك على حساب الفروع التي لم تخضع لعملية التركز. وينجم عن هذه الإستراتيجية تطور الرأسمالية الإحتكارية التي تعبر عن مرحلة إندماج الرأسمال المصرفي والرأسمال الصناعي في الرأسمال المالي أولا، وعن إلحاق التداول بعملية إنتاج الكارتلات والتروستات ثانيا.
في سيرورة تطور الرأسمالية الإحتكارية، يصبح الرأسمال يبحث عن عملية التراكم خارج نطاق السوق القومية فتقدم له الإمبريالية الحل في شكل تصدير رؤوس الأموال، فيقول هيلفردنك:"تفي"الكرتلة"فائض أرباح مهم, وقد رأينا كيف أن فائض الأرباح المرسملة يتدفق نحو المصارف. إلا أن من نتائج الكارتل, في الوقت نفسه, إبطاء إستخدام رؤوس الأموال. إن ذلك يظهر في المؤسسات"المتكرتلة"لأن الحل الأول الذي تتخذه هو تقليص الإنتاج, كما يظهر ذلك في الصناعات غير"المتكرتلة"لأن تخفيض معدل الفائدة يقود إلى نتيجة مباشرة مؤداها عرقلة استخدام رؤوس أموال جديدة"."وبسبب ذلك يرتفع حجم رؤوس الأموال المتجهة نحو التراكم، في حين تنخفض إمكانيات إستخدامها من الجهة الأخرى. إن هذا التناقض يتطلب حلا, والحل هو تصدير رؤوس الأموال. ولا يمثل ذلك نتيجة"للكرتلة", إنه ظاهرة لا تنفصل عن تطور الرأسمالية. إلا أن"الكرتلة"تزيد فجأة من حدة التناقض وتخلق سمة حادة لتصدير رأس المال"