ويترافق مع عملية تصدير رؤوس الأموال تحول في الإقتصاد الرأسمال العالمي ,إذ تتمكن رؤوس الأموال المصدرة إلى المستعمرات وأشباه المستعمرات من الإستحواذ على فائض القيمة لمصلحة البلدان الرأسمالية الغربية, فضلا عن أن البلدان المتأخرة تاريخيا عن مواكبة التطور الرأسمالي تتحول إلى مصبات لتصريف السلع القادمة من الدول الرأسمالية الصناعية. وحسب أطروحة هيلفردنك، فإن تصدير رأس المال مرتبط بتوسع العراقيل أمام عملية التراكم الرأسمالي في المراكز الرأسمالية، فيقول:"ومهما تكن الطريقة التي يتم بها تصدير رأس المال, فإنه يعني دائما أن مقدرة السوق الخارجية على إمتصاص رؤوس الأموال الأجنبية هذه قد ارتفعت. وأن الحاجز الذي كان مفروضا أمام تصدير البضائع قد كان يتعلق بمقدرة الأسواق الأجنبية على إمتصاص البضائع الصناعية الأوروبية" [1] .
مع اندلاع الحرب العالمية الأولى كان لينين يعتبر من أقوى المفكرين والمحللين لظاهرة الإمبريالية، خاصة مع تطور الرأسمالية من مرحلة المنافسة الحرة إلى مرحلة الإحتكار، حين يرتفع التركيب العضوي للرأسمال ليحدد حدا أدنى (لمعدل الربح) لا يمكن تحته القيام بالتراكم: فائض تراكم مطلق أو نسبي.و هنا تصبح السوق الخارجية التي لا تتأتى ضرورتها من عجز الرأسمالية عن بناء دينامكيتها على أساس مخطط إعادة الإنتاج الموسع للرأسمال الإجتماعي إنما تأتي هذه الضرورة بسبب حد أدنى - سببه ظهور الرأسمالية الإحتكارية- مما يجعل من التصدير حاجة حقيقية لمساعدة عمل النظام القائم على نمط الإنتاج الرأسمالي.
(1) - هيلفردنك- مصدر سابق.