ويقدم الكاتب دنيز بر جيه مساهمته مع عدد من المؤلفين في كتاب مشترك حمل العنوان التالي"ماركس بعد المذاهب الماركسية"الجزء الثاني:إذ يرى أن تعايش نظرتين للتاريخ في مؤلفات ماركس وإنغلز, إحداهما إحتمالية أوجدتها خصوصيات التطور التاريخي لكل تشكيلة إجتماعية ومبادرات المجموعات الإجتماعية المتصارعة, وأخرى طبيعية تفكر في المجتمع وفق معايير علوم الطبيعة وتشير إلى الحتمية. ومن العبث تصنيف مؤلفات ماركس وإنغلز تبعا لهذه الثنائية, لأن هذين المفهومين متعايشان في معظم الأحيان. وتتوافق النظرة الطبيعية أو النظرة الحتمية ذات السببية الأحادية مع المعايير المسيطرة في ذلك العصر, مما أوقع ماركس في فخ التعريفات التي تضع الحقيقة المتناقضة في إطار جامد, رغم العودة إلى الجدلية. وينطبق هذا الأمر على فكرة الثورة التي قدمت كحركة طبيعية أو كنتيجة لتناقضات"موضوعية"للرأسمالية. ورغم أن هذا المعنى للثورة يعبر عن نظرة ميكانيكية ( الثورة نتيجة الأزمات وتدهورالاقتصاد) , إلا أنه يقطع مع الإرادوية التي كانت تميز الكثير من ثورويي القرن التاسع عشر. وحول موضوع وحدة الاجتماعي والسياسي, ثمة إتفاق في الرأي بين دنيز برجيه وكارل كورش حول أنه ليس من من المؤكد أن ماركس وإنغلز منحا أهمية كبيرة للإستقلالية البروليتارية أو للنموذج الجاكوبي في إجتياح الديمقراطية. فمصطلح"ديكتاتورية البروليتاريا"الذي يثير الغموض صاغه ماركس للتأكيد على الدورالتاريخي للطبقة العاملة.لكن ومع ذلك، يبقى هذا المفهوم فكرة مجردة بلا أساس.و في هذا الشأن، لم يتمكن لينين من تجاوز ثنائية الديمقراطية غير المباشرة والديمقراطية المباشرة. واختصارا, ثمة في إطار مفهوم الثورة نقص في تحديد المصطلحات ونقص في التحليل الجدلي.