وحول موضوع الدولة إشارة من برجيه إلى الصعوبات التي واجهت ماركس وإنغلز لناحية عدم تمكنهما من صوغ نظرية متكاملة, فالدروس التي استخلصاها من كومونة باريس لا تسمح بإصدار تعميمات مفاهيمية. ورأى برجيه في إطار الحديث عن الإستغلال والقمع أن الإستغلال لا يولد القمع بل يتحد معه, كما أن ماركس وإنغلز جمعا بين الإستغلال والقمع, فالأساس بالنسبة إليهما هو تمركزالإستغلال [1] .
و فيما يرى إنغلز أن مؤلفات ماركس هي مؤلفات تامة لا تناقض فيها بين البرنامج والفعل ولا تردد حول الطريق المفترض اتباعه للتقدم في النقد, وهي تقدم في نظره, تفسيرا شاملا للتاريخ والمجتمع يكفي أن نغذيه بوقائع جديدة وتنظيرات ثانوية كي نتممه ونجعله عمليا أكثر,و يرى نقاد الماركسية أن ماركس لم يتحدث البتة عن طبقات كأشخاص فاعلين أو كممثلين جماعيين يتدخلون على نحو واع في العلاقات الإجتماعية. فالطبقات في نظر ماركس هي مركبات من السيرورات والحركات الإجتماعية التي لا يمكن تشبيهها بكيانات ثابتة, والطبقات هي في إعادة بناء دائمة بفعل تراكم رأس المال ودورانه. ويمكن الإشارة إلى التغيرات التي تصيب العلاقات بين مختلف عناصر البرجوازية, والتغيرات التكنولوجية, والتغيرات التي تشمل طبقة المأجورين (أولئك الذين ينتجون فائض القيمة) لنواحي تراتبية المهمات والأهلية وطرق التكون وطرق الإنخراط في العمل وعمليات الإنتاج..و تتجدد هذه الطبقة من خلال الهجرات والحركية الإجتماعية.
(1) - انظر: بحث دنيز برجيه تحت عنوان:"ماركس,إنجلز, الثورة", في كتاب: