فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 520

لم يجعل ماركس من الصراع الطبقي مفتاح قراءة كل المجتمعات, كما لم يبن مفهوم الإنتاج الاجتماعي على قاعدة الإنتاج وإعادة إنتاج الحياة ( الشرب والأكل والسكن) بل على قاعدة إنتاج وإعادة إنتاج الأفراد وعلاقاتهم الاجتماعية ( وهذا مايوجب بداهة المادي والرمزي) .ويرى ماركس أن الثورة في نظره تعني التحول الشامل للعلاقات الاجتماعية وأن هذا التحول ممكن لكنه ليس أمرا حتميا.فتناقضات الرأسمالية هي التي تخلق ضرورة تغير المجتمع. بيد أن الأمر لا يتعلق بضررورة الممكن المرتبطة بحدث القطيعة الذي يتسبب به الفعل الجماعي.و مفهوم الثورة عند ماركس لا يحمل معاني محددة في الحاضر بل يمتد إلى المستقبل.

ويعتبر ماركس أن إدراك زمن المفهوم وتأثيره والبنى المتوافقة معه يتم من خلال التطور التاريخي. وبذلك فإن مفهوم الثورة لا يعبر عن العلاقات التي يدركها فحسب، إنما يشكل أحد عوامل تلك العلاقات، فيفتح المفهوم بعض الأفاق ويغلق بعضها الآخر. ويشكل هذا النفي للمفاهيم المغلقة على نفسها المسار العلمي لماركس. ومن ناحية ثانية لا يعني تطور المفهوم عدم تحديد المعنى.فكثرة المعاني لا تلغي منطق الحركة الخاصة بالمفهوم، وقد تحمل بعدا مضمرا يرجع إلى لا وعي الأفراد والمجموعات.و قد يحمل المفهوم شيئا من الإنسجام ومن التناقضات, لكن المفاهيم تظل بشكل عام غير حيادية، بما أنها تصاغ وفق رؤية إجتماعية مهيمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت