ويتحدث ماركس عن خضوع الأفراد في علاقاتهم لدينامية رأس المال, ويعتبر أن نشاطهم يندرج ضمن الحقول التي ينتجونها أو يستهلكونها وهي مكونة من رأس المال, وأن الأشخاص هم أشخاص رأس المال, وذاتيتهم موجهة نحو أهداف رأس المال, وكل الأجراء الخاضعين للإستغلال يتلقون يوميا عنف رأس المال, عنف إدخالهم في رأس المال, والعنف الممارس على أجسادهم ونفوسهم. وهذا العنف حاضر في العلاقات الاجتماعية, ويحمل نفيا له في ثبات, ويرجع إلى ضغوط موضوعية"اقتصادية"و"طبيعية".و ينجح الرأسمال المهاجم هذا حين يدفع الشخص المهاجم ( بفتح الجيم) إلى الشعور بالذنب وحين يحول ضده وضدمحيطه جزءا من العنف المفترض أن يواجهه.و في الوقت نفسه, فإن الخاضع لرأس المال, مهدد في كل لحظةبأن يفقد قيمته (قدرته على العمل وممتلكاته) وعليه أن يخوض حربا من أجل الإعتراف الاجتماعي به, أي من أجل إعطائه قيمة, في نظره وفي نظرالآخرين. وهذه الحرب التي تظهر آمالا وخيبات أمل وتراجعات متتابعة هي مصدر إذلال غير محدد. ولكي يبعد الأفراد عنهم الألم, فإنهم لا يرون ماذا يفعلون وماهم عليه لأنهم غارقون قي ذاتيات متفرقة, وهم يلجأون إلى أشكال مختلفة من الهرب والتسامي [1] .
في معرض نقده الاقتصاد السياسي ينتقد ماركس المقولات الاقتصادية ونظام الاقتصاد الرأسمالي، ويكشف وظيفة رأس المال في مظاهرها المتناقضة, ويوضح التباعد والإرتباط بين القيمة والسعر وفائض القيمة والربح وسيرورات القيمة. ويرى ماركس أن النقد يجب أن يقود إلى إنتاج معارف جديدة, وأن يفتح الآفاق نحوإعادة امتلاك الذكاء المصادر من حركات عملية إعطاء القيمة.
(1) - انظر: بحث جان ماري فنسان تحت عنوان"ماركس العنيد", في كتاب لمجموعة من الباحثين متكون من جزئين: Sous La Direction De Michel VAKALOULIS et -Jean -Marie VINCENT-MARX APRES LES MARXISTES - Tome 1:Marx a la question -