واعلم أن العبادة الَّتِي تقدم وصفها هي العبادة الخالية من الشرك، فلا تسمى عبادة شرعية إلا إذا كانت خاليةً من الشرك، وأي عبادةٍ كانت مشوبةً بالشرك فهي مردودةٌ، قال تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ...} [البينة: من الآية5] . وقال تعالى: {أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِص ...} [الزمر: من الآية3] . وقال تعالى: {... فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: من الآية110] .
وقال النَّبِي ج: $أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك معيَ فيه غيري تركته وشركه# [1] رواه مسلم عن أبي هريرة.
والشرك أنواعٌ متعددةٌ وخصالٌ متباينةٌ.
أعظمه: أن تعتقد الألوهية في مخلوقٍ وتجعل له شيئًا من التصرفات الَّتِي هي من خصائص الله Tوذلك هو الشرك الأكبر، فمن اعتقد في مخلوقٍ القدرة على إنزال المطر، أو شفاء المرض، أو اعتقد أنه يعلم الغيب، أو يحفظ الجنين في بطن أمه، أو يوجده وهو ليس بموجود، فقد جعل لله ندًّا في ألوهيته، واستحق الخلود [2] في النار.
(1) أخرجه مسلم في كتاب الزهد: باب من أشرك في عمله غير الله (2985) من حديث أبي هريرة .
(2) ويؤيد هذا: قول الله -تبارك وتعالى-: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} [المائدة: من الآية72] . وقول النَّبِي ج: $من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار#. أخرجه مسلم في كتاب الإيْمان، باب: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، من حديث جابر .