الذي قضى بإذن الله على هذه العقائد الفاسدة.
كانوا يقولون:"السوداء للمريدية".
والسوداء: هو مرض يأتي في الأطراف، في الأيدي والأرجل، حكة تسيل الدماء ويتجرح الجلد، فكانوا يزعمون أنَّهم إذا جاءهم هذا الداء يزورون به قبرًا يسمى"المريدية"فيشفى.
ويقولون:"الشجرة لبحر الْمحب".
والشجرة: هي قروح تأتي في الجلد مدورة.
وبحر الْمحب: مكان في طرف البحر في اليمن قريبًا من الحديدة [1] -فيما أظن- فكانوا يزعمون أن من ذهب إلى هذا المكان في البحر ذهب منه هذا الداء بعد أن يغتسل فيه.
وكانوا يقولون:"الملطومة لبني فلان".
والملطومة: هو داء يميل بالفم إلى جانب والوجه إلى جانب أيضًا فيعتقدون أنه لقوم من الناس.
وهكذا وزعوا أقدار الله الَّتِي يقدرها على عباده، وزعوها على المخلوقين.
فمن زعم هذا الزعم، واعتقد هذا الاعتقاد، فهو مشرك بالله شركًا أكبر.
ومن ذلك: أنَّهم كانوا يعتقدون أن الرجل إذا مات أولاده ففي زوجته أو ولده الكبير الذي يُموت الأولاد بعده فيه شوعي، فيذهب الرجل بامرأته وولده إلى المشوع، وهو ساحر مشعوذ باليمن، فيعرك وجه المرأة أو الولد ويضرب بخرزة من مسبحته المشئومة في جبهة المريض فيما يزعم ويخرج لهم طيرًا يشبه الشذبة وهي الحشرة الَّتِي تأتي على الماشية كالإبل والبقر والحمير، ويزعم بأن ذلك هو الشوعي الذي كان يموت الأطفال ثُمَّ يقول لهم: اذبحوا تيسًا أو كبشًا أسود على شعره وقسموه، وإذا حصلتم على ولد فسموه شوعي، أو بنت فسموها شوعية.
(1) هي إحدى مدن اليمن الشمالية الساحلية وهي ثاني أكبر مدن اليمن وتبلغ المسافة بينها وبين السعودية (245) كيلو متر.