ومنها .. لأن بعضها مطلق والآخر مقيد ..
ومنها .. لأن بعضها مجمل والآخر مفصل..
ومنها .. لأن بعضها منسوخ وبعضها ناسخ ..
ومنها .. لأن بعضها صحيح وبعضها مكذوب..
ومنها .. لأن بعضها مضبوطة في النقل والأخرى حصل الاشتباه فيها من نسيان الرواة أو غيره .. وهكذا وهكذا ..
فهل سمعت أحدًا من المسلمين - قبلك - قال يومًا: إذن لنسقط الروايات عن الاعتبار بسبب تعارضها !!!
-وكأنك سمعت بقول الاصوليين أن القاعدة الاوليّة عند التعارض هي التساقط - هكذا - ولكنك لم تلتفت بأن ذلك إنما يتحقق بعد تماميّة شرائط التعارض .. ومنها اعتبار كلا الخبرين ، وعدم إمكان الجمع ووو .. فافهم -
واذكر لك من باب المثال إنه قد وردت عن عمر فقط في مسالة ميراث الجدة روايات كثيرة ومتناقضة جدًا فهل تسقط - في رأيك - روايات ميراث الجدة بسبب ذلك أو نعطل حكمًا من احكام الله بسبب هذا ( العلم !! ) ، وهكذا الامر في جميع الأبواب والمواضيع فلو أخذنا بخطتك العظيمة لسقط الفقه كله عن الاعتبار ..
ثانيا - لا ادري هل غاب عنك وجهُ الجمع بينهما حقًا ؟؟ أم أن الأمر غير ذلك !!!
فمن الواضح - لمن القى جلباب التعصب جانبًا - ان أمر الجمع سهل ، وذلك لأن الناظر بعقله الى القضية تارة يلاحظ ظاهر الأمر وتارة يلاحظ واقع الأمر وحقيقته ..
فاذا قصد الأمر الظاهر قال: لقد وقعت البيعة منه عليه السلام ..
واذا قصد الأمر الواقع قال: لم تقع البيعة منه عليه السلام..
وذلك لأن الفقهاء ذكروا في ابواب الفقه - مثلا -: إن بيع المُكرَه كلا بيع .. ولما كانت بيعته (عليه السلام) وقعت لهم بالإكراه ، أمكن القول بأنه لم يبايع حقيقة .. وهذا أمر يُدركه الوجدان ويفهمه الانسان - غير المتعصب - ولا يحتاج الى مؤنة كبيرة لمعرفته ، وعليه فلا تناقض بينهما .. ولكن وكما قال الشاعر:
وعينُ الرضا عن كلِ عيبٍ كليلة *** ولكنّ عين السخط تُبدي المَساويا