وكأنّ النبي (ص) أراد أن يؤكد لنا هذا التشابه بينهما - أيضًا - حينما قال لعلي: ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ انه لا نبي بعدي ) وقال أيضا: ( علي وهارون كالفرقدين ) او حينما قال له: ( إن الأمة ستغدر بك بعدي ) او قوله له: ( أما أنت ستلقى بعدي جهدا ) او قوله لأهل بيته: ( أنتم المستضعفون بعدي ) ..
ولقد استفاض في الروايات بأن امير المؤمنين لم يبايع القوم حتى هجموا على داره وجمعوا حطبًا وأشعلوا النار وأرادوا احراقها ..
حتى قيل لعمر: إن في الدار فاطمة !! قال: وإن .. أو قول الزهراء لعمر: أجئت لتحرق علينا دارنا ... الى غير ذلك ..
وهناك الكثير من المصادر السُنية التي ذكرت هذه الحادثة.. حتى إن شاعر مصر حافظ ابراهيم ذكرها في قصيدته العُمرية مفتخرًا بذلك !! وهي موجودة في ديوانه حيث قال:
و قولةٍ لعليٍ قالها عمرٌ *** أكرمْ بسامعها أعظمْ بمُلقيها
حرّقت داركَ لا اُبقي عليك بها *** إن لم تبايع وبنتُ المصطفى فيها
رغم ان النبي (ص) قد قال مرارا وتكرارا: ( فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ) وقد قال الله تعالى: { والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب اليم } ..
وقال أيضا: { ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنوا في الدنيا والآخرة } ..
وقال (ص) : ( ان الله يغضب لغضب فاطمة ويرضى لرضاها ) وقد صرح البخاري بأنّ فاطمة ماتت وهي غاضبة على أبي بكر ..
والله تعالى يقول: { يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا قومًا غضب الله عليهم } ..
-فهلا رحمتم أنفسكم وتداركتموها قبل فوات الأوان ، ولات حين مندم -
ثانيا - تذكر موضوع التعارض في الروايات وتريد إسقاطها بسبب ذلك وتدعو قائلًا: ( هل هناك منكم من لديه حل أفضل لهذه الإشكالية ؟ )
فاقول:
اولا: لا أدري هل تجهل أم تتجاهل بأنه لا يخلو موضوع من المواضيع في الفقه وغيره من وجود روايات متعارضة لأسباب مختلفة:
منها .. لأن بعضها عام والبعض الآخر خاص ..