تحديد معلوماته فمن قدر الأعمار وحتم وقوع الوفاة بعدها قادر على زيادة الأعمار متى أراد وهو سبحانه أعلم بما كتب في لوحه عنها، وما كتبه الله عن عباده محجوب عنا فليس لنا أن نقول أننا مسيرون أو مجبورون مسخرون وفق ما هو في الكتاب المسطور ونحن لا نعلم بكل هذا وسواء سطر الله في كتابه ما سبق به علمه أو ما يحدث حين وقوعه فإن الحقيقة الواضحة التي أكدها لنا الله جل وعلا هي أننا مخيرون في أعمالنا وأن الله يعلم بها وما تخفي الصدور وأن علمه هذا لا يمنعنا من أن نتخذ من القرارات ما قد يكون سببًا في تنفيذ ما يريده الله من أعمال على حد قوله تعالى: {إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر} [المدثر: 19] ، وحتى نقرب هذه الحقيقة إلى الأذهان نسوق هذا المثال إذا عرف أستاذ تلميذًا من تلاميذه معرفة قوية جعلته يعتقد تمامًا بأنه بليد في البلادة حتى أنه سجل في مفكراته بما له من تمام الخبرة والعلم بأنه يستحيل عليه أن ينجح أبدًا لرسوبه رسوبًا متناهيًا في جميع الاختبارات الشهرية ثم تقدم ذلك التلميذ البليد للاختبار النهائي في آخر السنة فهل يكون ما دونه الأستاذ ملزمًا للتلميذ على الرسوب والفرق بين هذا المثال وعلم الله أن الله سبحانه وتعالى يعلم علمًا دقيقًا لا يخطئ بحالة التلميذ وما ينطبق عليه من نظام المشيئة وما يريده تعالى له وما سيشمله به تعالى من لطف ورحمة لسبب من الأسباب الأخرى التي يعلمها سبحانه وتعالى والتي تكون سببًا لنجاحه فهو سبحانه أعلم بما كتب وليس من حقنا أن نبحث في موضوع علمه تعالى ولا أن ننسب إليه شيئًا من مساوينا أو نقيد سلطته ونعطل إرادته ورحمته وحسبنا أن نؤمن بما أخبر الله به عن ذلك بقوله: ما أصاب من