الصفحة 52 من 55

يحاسبكم به الله [البقرة: 284] ، لا بل إلى ما تقتضيه رحمة الله وعفوه عن الإنسان مقابل ما يضمر من نية الخير وعفوه عن سيئات من أساء إليه حيث يقول تعالى: {إن تبدوا خيرًا أو تخفوه أو تعفوا عن سوء فإن الله كان عفوًا قديرًا} [النساء: 149] ، فالله سبحانه وتعالى إذ يعلم أن عبده سيذنب يعلم أنه سيؤاخذه أو سيغفر له ويعلم أنه ضل ومع ذلك قد يهديه ويعلم سيئات أعماله وأنه يؤاخذه عليها أو لا يؤاخذه لأسباب خفية لم يطلع عليها الملائكة الكاتبين وقد لا يذكرها الإنسان نفسه ولا يعلم بها حيث يقول صلى الله عليه وسلم: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالًا يرفعه الله بها درجات وإن العبد يتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا يهوي بها في جهنم» [1] ويقول تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] وعلم الله محجوب عنا ولا يتعلق بالأشياء تعلق تأثير وإيجاد وهو غير المشيئة والإرادة فليس هناك معنى لتأثر الإنسان به واتخاذه حجة على أننا مسيرون في أعمالنا وفق ذلك ولقد جعل الله كتابة الإنسان بالقلم وسيلة لضبط العلم وأصلها في اللغة النقش بالخط ولكنها تختلف بأشكالها وأوضاعها فالكتابة في الورق غير الكتابة في ألواح الحاكي (فونوغراف) غير الكتابة في شريط تسجيل الأصوات غير الكتابة في الأثير بواسطة جهاز اللاسلكي ولله المثل الأعلى ليس كمثله شيء. أما كتابته تعالى وما جرى به قلمه في لوحه المحفوظ لديه فليس كما نفهمه من سائر الكتابات وليست بقصد

(1) أخرجه البخاري في كتاب الرقاق- باب حفظ اللسان (6477) ، ومسلم في كتاب الزهد والرقائق- باب التكلم بالكلمة يهوي بها في النار (2988) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت